مع دخول الثورة عامها الثالث، يُبدي السوريون مزيداً من الإصرار على استكمال عملية التغيير على الرغم من العنف والقتل والدمار، ومع نهاية عامها الثاني بدا أن الثورة في سوريا ليست كبقية شقيقاتها في دول الربيع العربي.
يبدو واضحاً أن انتصار الثورة السورية لن يكون قريباً، فنظام الأسد مازال يصر على الاستمرار بنفس النهج في إنكار الواقع ومواجهة الثورة، فيما بدا أنه صراع تحدٍّ حتى النهاية، في وقتٍ تَواصَل فيه عجز المجتمع الدولي ومجلس الأمن عن الوصول لحل لهذه الأزمة أو حتى وقف القتل والدمار كحد أدنى.
ربما تزداد مخاطر هذا الصراع مع انعكاسات الأحداث على دول الجوار وخاصة في لبنان والعراق بشكلٍ مباشر، كما يبدو أن هذه الأحداث بدأت تشكل خطراً حقيقياً على المنطقة بأكملها مع تورُّط دول إقليمية ودولية وعربية في هذا الصراع.
لقد تحوّل الصراع في سوريا خلال هاتين السنتين من صراع داخلي بين نظام الأسد والشعب السوري، إلى صراع على سوريا، صراع نفوذ لقوى دولية وإقليمية أصبحت جزءاً من هذه اللعبة ومتورِّطة فيها بشكلٍ من الأشكال.
في الوقت نفسه، نجد أن الجامعة العربية التي عجزت عن تقديم حل أو حتى اتخاذ موقف واحد مما يجري، تركت أخيراً لأعضائها اتخاذ القرار المناسب تجاه سوريا، معارضة ونظاماً، فيما بدا انقسام حاد بين الأعضاء، مع انحياز البعض للأسد والآخر للثورة، فيما حسمت قوى إقليمية كتركيا وإيران مواقفها من الثورة والنظام مع اندلاع الأحداث قبل سنتين.
أوروبياً، يعبّر التردد في مساعدة السوريين عن الخشية من المواجهة مع روسيا وإيران، ولو بشكل غير مباشر، مع الأخذ بأهمية الموقف الإسرائيلي الذي يفضل استمرار الأسد أو الصراع، لكن تطور الموقف الفرنسي والبريطاني واحتمال رفعهما حظر السلاح عن المعارضة السورية سيُسهم في توسيع شقة الخلاف أوروبياً، خاصة مع استمرار ألمانيا في خطوطها السرية مع نظام دمشق كما رأى بعض المراقبين الأوروبيين.
يبدو أن آفاق حل الأزمة مازالت بعيدة المنال عن السوريين، فالصراع على بلدهم قديمٌ يعود إلى آلاف السنين، فإذا رجعنا إلى التاريخ نجد أنها كانت محل نزاع بين المصريين والحثيين (في تركيا)، ثم بقيت ساحة صراع بين الإمبراطوريات القديمة وحتى منتصف القرن الماضي حينما تنازعت عليها القوى العظمى.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٨) صفحة (١٧) بتاريخ (١٦-٠٣-٢٠١٣)