لم يعد ممكناً الصمتُ أكثرَ على الوضع في سوريا؛ فالقلقُ الدوليُّ بلغ أقصاه، وتطرُّفُ الأسد يدفعُ لتطرُّفٍ مقابل، وجهودهٌ المستمرةُ لتحويل الثورة في سوريا إلى صراعٍ طائفيٍّ تهددُ استقرار المنطقة، والتجاوزات وجرائم الحرب تتزايدُ كلَّ يوم.
ولعلَّه من اللافت أن تصبحَ القنابلُ العنقوديَّةُ، وهي الممنوعة في الحروب بين الدول؛ لأنَّهَا تستهدف أساساً المدنيين العُزَّل وتُلحق أكبرَ الأضرار بهم، محلَّ استعمالٍ واسعٍ في سوريا إلى درجة دفعت منظمة حقوق الإنسان العالمية للتعبير عن قلق حقيقي من كثافة استخدام قوات الأسد لهذه القنابل.
وهنا لابد من سؤال مشروع، وهو أن الجميع يعلم الهدف الأساسي من هذه القنابل، وهو قتل أكبر عدد من المدنيين، فهل هذا هو الهدف الذي يسعى إليه الأسد ونظامه؟ وكيف لشخص وضع هذا هدفاً له أن يستمرَّ في حكم شعب أصبح يستعملُ أبشعَ الوسائل لقلتِه؟.
وأي شرعية بقيت للأسد؟ وهو يستعمل ضد أبناء الشعب السوري سلاحاً ممنوعاً دولياً لم يسجَّل استخدامُه إلا من القوات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين.
هل أصبحنا أمام نظام يريد أن «يحتل» سوريا؟ ويسعى لقمع شعبها وإسكاته بآلة حربية لا ترحم ولا تميِّز بين صغير وكبير أو امرأة ورجل؟
والمؤسف أنَّه بينما يستمر القتل يومياً، وبينما يتصاعد عدد اللاجئين دون توقف، وتزداد وحشية قوات النظام ضد المدنيين، يغرق المجتمع الدولي في ترف مناقشة هل يجوز أو لا يجوز تسليح المعارضة السورية، وهي التي لم تلجأ للسِّلاح إلا بعدَ أن واجه النظامُ المتظاهرين السلميين بآلة حربٍ تحرقُ الأخضرَ واليابس.
إنَّ الحديث عن تسليح المعارضة السورية، وكأنَّه تسليحٌ لقوى قتالية، يبدو غريباً، والحقيقة أنَّه تسليحٌ لأشخاصٍ لا يريدون إلا دفعَ القتلِ عن أنفسِهم، ويبذلون جهدَهم للبقاء على قيد الحياة في ظلِّ نقصٍ في الطعام والغذاء والأدوية ومعظم متطلبات الحياة الأساسية.
لم يعد من الممكن الاستمرار في هذا الوضع، فهو يشبه المشاركةَ في قتل السوريين، ويجب أن تدركَ كلُّ دول العالم هذه الحقيقة، فمنعُ إنسان من الدفاعِ عن نفسِه وتركه يتعرض للقتل يشبه تماماً قتله بشكل مباشر، ومن الغريب أنَّ دولاً رفعت شعار حقوق الإنسان طويلاً لم تحسمْ حتى الآن موقفَها من تمكين السوريين من الدفاع عن حياتهم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٦٩) صفحة (١٧) بتاريخ (١٧-٠٣-٢٠١٣)