فاطمة الجليلة أمي عاشقة الشمس والخير. التي لا تعرف حبك الدسائس، ولا تحمل حمم غل على أحد. تسألني اليوم وهي في ضيافتي ماذا تفعل في الرياض؟!. وكيف تقضي الوقت بعد أكوام الأوراق وجحافل الاجتماعات. أطارد غربان النوى. وتهجس بالتساؤل القروي الشجي أين الزغاريد؟ العمارة لا أصوات فيها..أين الناس؟ أين تذهب هذه الكتل البشرية؟ أين جيرانك؟.. ياولدي! عاتبتني طويلا على هذا الجفاء الذي نعيش.. جيران لا يعرفون وجوه بعض..لا سلام ولا كلام.. ولا طعام. كدت أن أوضح أن الحكاية أكبر.. ولكنني آثرت الصمت!.
وبكرمها القروي الحاتمي أعدت وليمة عظيمة، وزعناها على الجيران الذين لا نعرفهم، أحدهم فتح الباب ورد السلام. وأخذ الصحن وأغلق الباب. وآخر شكرنا بغير لباقة وأغلق الباب. والثالث لم يفتح. والرابع كان على عجل. وعدنا. تظن أمي أن المستحيل غدا ممكن.. ولكن الثلج لا يبرد الصحراء.. والعطب لا تجبره الولائم ولا الترميم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٩-٠٣-٢٠١٣)