الجهات العدلية في المملكة هي الجهة المخوّلة بالنظر في قضية المقبوض عليهم الـ 18 الذين كشف بيان وزارة الداخلية، أمس، عن تورطهم في أعمال تجسسية داخل المملكة لصالح دولة أخرى. البيان الذي كان مقتضباً، وواضحاً في الوقت نفسه، حرص على ربط ما حدث من القبض على المتهمين بالإجراءات العدلية. وفي ذلك مغزىً شديد الأهمية ليس لحسّاسية الموضوع ودقته وخطورته في الفترة الراهنة، بل لتأكيد موقف الدولة إزاء كلّ متهم من المتهمين في كلّ قضية من القضايا. فالجهات العدلية هي التي سوف تفحص كلّ شيء في شأن المقبوض عليهم، وهي التي سوف تتبع خيوط القضية من حذافيرها لتصل إلى الحقيقة الجلية والواضحة، ومن ثم تُصدر حكمها العادل الدقيق في حقّ كل فرد من أفراد الشبكة التي رصدت عليهم رئاسة الاستخبارات العامة نشاطاً تجسسياً لصالح دولة أخرى.
وما دام الأمر بيد الجهات العدلية؛ فإن كلّ متهم يبقى بريئاً حتى تثبت إدانته. وسواء أدين أم لم يُدن؛ فإن المسؤولية الأخلاقية والقانونية تبقى محصورة في المتهم ذاته، بعيداً عن دائرة عائلته أو أقاربه أو أية جهة يمثلها. وهذا واحد من مغازي البيان الأمني الذي تحدث بوضوح عن إحالة المتهمين للجهات العدلية العادلة.
ومن المؤكد أن بيان الداخلية كان مفاجئاً وعلى نحو لافت، ذلك لما تضمنه من توجيه اتهام بالتجسس لمواطنين سعوديين، لصالح دولة أخرى. ونحن ـ في المملكةـ لم نألف هذه النوعية من الجرائم الخطرة والحساسة. وإعلان الداخلية جاء ليردّ، بوضوح أيضاً، على ادعاءات تقول إنها حقوقية نشطت في اليومين الماضيين.
جاء بيان الداخلية ليوضح موقف الدولة مما حدث، ويشرح، باقتضاب كافٍ، ما الذي حدث، وما هي المشكلة، وفي نهاية البيان إيضاح شديد الدقة حول إحالة المتهمين للجهات العدلية. وعلينا أن نتفهم موقف الداخلية، فهو موقف كل مواطن يحترم مواطنته. كما علينا احترام موقف القضاء من المتهمين، فهو سيكون الفاحص الأمين لكل تهمة، والمتثبت من تفاصيل الملفّ بشكل عام، وملف كل متهم بشكل خاص.
الداخلية قالت كلمتها، وبقيت كلمة العدل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٢) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٠-٠٣-٢٠١٣)