تأتي زيارة الرئيس الأمريكي للشرق الأوسط في ظل ظروف بالغة التعقيد، حيث تهدد ثلاثة ملفات أمن واستقرار المنطقة والسلم الدولي، وتتشابك في العلاقة فيما بينها على الرغم من أنها تبدو منفصلة، وهذه الملفات هي الأزمة السورية والملف النووي الإيراني والقضية الفلسطينية وإعادة إحياء المفاوضات بين إسرائيل والدولة الفلسطينية، ويزداد تعقيد هذه الملفات بسبب تقاطعها من خلال الأطراف المشاركة فيها بشكل مباشر أو غير مباشر، أو من خلال الدور الذي تلعبه هذه الأطراف في القضايا الثلاث.
وعلى الرغم من أن الخطاب الأمريكي بدا متشدداً فيما يخص الملف النووي الإيراني، إلا أن إدارة الرئيس أوباما لا تنحو إلى المواجهة العسكرية مع إيران، التي تقترب من امتلاك السلاح النووي.
ومن المتوقع أن يناقش الرئيس أوباما الملف السوري مع زعماء المنطقة، لأن ما يجري في سوريا يرتبط ارتباطاً وثيقاً بكلٍّ من إسرائيل وإيران ودول المنطقة عموماً، وسقوط نظام الأسد الحليف لطهران سيكون له تأثيرات وتداعيات على المنطقة بأكملها، وربما يؤثر على مفاوضات طهران حول ملفها النووي مع الغرب، وكذلك على إسرائيل بعد سقوط الأسد وخسارتها لحدود بقيت آمنة لعقود.
أما الملف الفلسطيني الذي أعلن أوباما أنه لا يحمل أي جديد فيه ولا ينوي مناقشته، فهو بالفعل الملف الأكثر قابلية للتأجيل، باعتباره قضية مزمنة ولا آفاق لحلها في ظل التطورات السياسية التي أفرزتها الانتخابات الإسرائيلية، وأتت بحكومة لا تضع على أجندتها هذا الموضوع، بل ربما يقتصر الحديث حول الاستيطان وضرورة وقفه ليس أكثر، بانتظار ما سيحدث في الملفين السوري والإيراني وتغير موازين القوى في المنطقة.
وعلى الرغم من أن زيارة أوباما إلى المنطقة وصفت بالتاريخية، إلا أن الهدف الأول للزيارة هو التأكيد على دعم أمريكا لإسرائيل وحلفائها في المنطقة في ظل التطورات التي تعصف بالمنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٢١-٠٣-٢٠١٣)