سيمر اليوم الجمعة ثقيلاً على المصريين خاصةً لو وقع السيناريو الأسوأ، وهو حدوث اشتباكات عنيفة بين شباب تيار الإسلام السياسي والقوى المدنية أمام المقر الرئيسي لجماعة الاخوان المسلمين في القاهرة.
كل المقدمات تشير إلى أن احتمالات الصدام كبيرة وأن اشتباكات السبت الماضي في نفس الموقع كانت بمثابة تحضيرات لما هو أسوأ، فالطرفان بلغا قمة التحفز، ونحيّا قيمة تفويت الفرصة على الساعين للفوضى وأعليا من معاني استعمال القوة لردع المخالِفين.
غاب الحديث المتداول في مثل هذه الأوقات عن «التوافق» و«الجماعة الوطنية» و«تجاوز الاختلافات»، وحضرت كلمات «المعركة» و«الحسم» و«المواجهة».
ذهبت روح التوحد على الأهداف الكبرى وحلّت محلها روح الاستنفار والتوعد، فيما يعتقد آخرون أن مواجهة اليوم قد تسفر عن انقلاب على المسار السياسي الحالي وعودة المؤسسة العسكرية لصدارة مشهد السلطة.
كل ما سبق من معطيات يؤكد أن إمكانية جمع الفرقاء على مائدة حوار وطني باتت شديدة الصعوبة، فالفجوة بين عنصري ثورة يناير، الإسلامي والمدني، آخذة في التزايد، ويتزامن ذلك من حالة تخوف من المستقبل تعتري الشارع المصري، وهو ما يبدو واضحاً في ردود الفعل على الأحداث.
إذاً، هو مشهد محبط بامتياز وبمختلف مكوناته، هو وضعٌ يعكس مدى عجز الساسة في مصر عن حل مشكلات وطنهم بل وتورطهم في وجود مشكلات جديدة تضيق الخناق على مجتمع ساند الثورة لتزيل عوائق نهوضه.
في الواقع، لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما سيحدث لا اليوم ولا في الجُمعَ المقبلة، لكن يظل الساسة مسؤولين بما لديهم من تأثيرٍ مباشر على أنصارهم وغير مباشر من خلال وسائل الإعلام عما يحدث ومُطالَبين بالتراجع عن بعض المواقف للحؤول دون انحدار وطنهم إلى الهاوية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٤) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٢-٠٣-٢٠١٣)