نبَّهت المملكة، في كلمتها أمس، خلال اجتماع وزراء الخارجية العرب في الدوحة، إلى مكمن الخلل في المعالجة الدولية للقضية السورية، وهو استمرار عجز مجلس الأمن الدولي عن القيام بدوره فيما يتعلق بحفظ الأمن والسلم العالميين.
يمنح هذا العجز نظام بشار الأسد عمراً أطول، ويتيح له إمكانية الاستعانة بدعمٍ متواصل من أطراف خارجية، وهي كلها عوامل تؤدي، كما قال نائب وزير الخارجية الأمير عبدالعزيز بن عبدالله بن عبدالعزيز أمس، إلى تقليص مساحة الحل السياسي، وزيادة حدة الأعمال العسكرية.
يحدث هذا في ظل تفاقم أزمة اللاجئين السوريين حتى باتت تمثل تحدياً كبيراً أمام حكومات الدول المجاورة، خصوصاً الأردن ولبنان، وبدرجة أقل تركيا، التي أعلنت رسمياً حاجتها إلى دعمٍ خارجي لتلبية احتياجات اللاجئين فيها.
باختصار، نحن أمام مأساة إنسانية في سوريا، كشفت عن حاجة العالم إلى تعديل قواعد اتخاذ القرارات داخل مجلس الأمن حتى يصبح قادرا على أداء مهمته الرئيسة، وهو ما أدركته المملكة، فقدمت خطتها لإصلاح آلية العمل داخل المجلس في اجتماع دولي في روما.
إن هذه الخطة، إلى جانب رؤى من دولٍ أخرى، يمكن أن تشكّل أساساً تُبنى عليه عملية تغيير قواعد اللعبة داخل الأمم المتحدة. ولكن ينبغي الإدراك أن الإصلاح المطلوب لن يتحقق سريعاً، وأن إنهاء معاناة السوريين يحتاج إلى مقاربة غير تقليدية، تتجاوز العراقيل التي تفرضها موسكو ومعها بكين، وتستند إلى قيم ميثاق الأمم المتحدة وفي مقدمتها معيار العدالة.
إن استمرار غياب العدالة في سوريا يهدد أمن المنطقة بأسرها، ويعصف باستقرارها، ولعل آخر الدلائل على ذلك الاضطراب السياسي والأمني في لبنان.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٥-٠٣-٢٠١٣)