ما أن صدر قرار النيابة العامة المصرية أمس بضبط وإحضار خمسة نشطاء سياسيين محسوبين على التيارين الليبرالي واليساري للتحقيق معهم بتهمة التحريض على العنف، حتى تساءل أنصار التيار المدني عن سبب عدم استدعاء أي ناشط أو سياسي إسلامي للتحقيق في أحداث وقعت خلال الأشهر الماضية، ومنها الاشتباكات أمام قصر الاتحادية الرئاسي.
يتساءل هؤلاء أيضاً: لماذا صدر قرار النائب العام (يسمونه النائب الخاص) بضبط وإحضار النشطاء بعد ساعات من تلويح الرئيس محمد مرسي باتخاذ إجراءات قد تُغضب البعض لحفظ أمن مصر؟ وهل من علاقة بين تصريحات الرئيس وقرار النيابة؟
في غضون ذلك، ظهرت تسريبات تنبئ عن نيَّة النيابة العامة زيادة عدد المحقَّق معهم في أحداث العنف إلى 23 ناشطاً أو 67 في رواية أخرى.
وأشارت ذات التسريبات إلى نية الحكومة المصرية غلق ثماني قنوات فضائية بتهمة مخالفة قوانين البث، وفي المقابل يؤكد الإخوان أنه لا علاقة بين التحقيق مع المتهمين بالتحريض على الشغب ووعيد الرئيس، وأن «الأقوى لم يأتِ بعد».
بالتالي، لا يبدو أن أحداً في مصر يمكنه استنتاج ما قد يصدر من قرارات رئاسية خلال ساعات، خصوصاً أن القرار المفاجئ والصادم بإبعاد وزير الدفاع، المشير حسين طنطاوي، ورئيس الأركان، الفريق سامي عنان، دون أي تمهيد ما زال ماثلاً في الأذهان، ومن بعده إصدار إعلان 21 نوفمبر الدستوري بذات الآلية.
ويمكن القول إن الأجواء التي تعيشها القاهرة حالياً تشبه أجواء سبتمبر 1981 حينما قرر الرئيس المصري الأسبق أنور السادات اعتقال مئات الساسة، ووقف إعلاميين عن العمل، وهو ما جرّ عليه غضباً انتهى باغتياله على يد متشددين، فيما عُرِف لاحقاً بـ «خريف الغضب»، فهل يتمكن محمد مرسي من تجاوز «ربيع غضب» تبشِّر به المعارضة في مواجهة ما تصفه بـ «تنكيل السلطة بها»؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٦-٠٣-٢٠١٣)