مثلما قالت وزارة الداخلية كلمتها في حق خلية التجسس؛ سيكون للقضاء العادل منصة يقول فيها كلمته أيضاً. وسينال كل ذي حقٍّ حقه، إدانة أو تبرئة أو تورطاً نسبياً في الخلية المتهمة. ولكن المهم ـ الآن ـ ليس الخلية التي وقعت تحت سيطرة رجال الأمن اليقظين، المهمّ هو تحاشي اتساع الدائرة لتكون خلية التجسس ذريعة للإساءة إلى جزء مهم من أبناء الوطن.
ومن المؤكد أن المواطنين في كل الوطن لا يقبلون بجريمة كتلك التي تورطت فيها خلية التجسس، والخيانة جريمة لا تُغتفر. لكن المقبوض عليهم لا يمثلون إلا أنفسهم، ولا ذنب لعائلاتهم أو أقاربهم أو أبناء المناطق التي يعيشون فيها، ولا يمثلون الطائفة الشيعية الكريمة التي تنعم برعاية وطنية تحت سقف هذه البلاد الطيبة أسوة بجميع المواطنين من كافة المناطق والمذاهب والأعراق والألوان.
وإذا كان اللعب على أوتار الطائفية شأناً إيرانياً معروفاً في إعلامها وسياساتها في التعامل مع بعض قضايانا الداخلية؛ فإننا ـ كمواطنين شرفاء ـ يجدر بنا ألا نهوي إلى المستوى ذاته الذي يمارسه الإعلام الإيراني وقنواته التي تدسّ العكر في الماء الصافي، اتجاراً وترويجاً لمفاهيم مغلوطة.
وبعض السعوديين الشيعة لديهم تجربة مريرة مع السياسيين الإيرانيين منذ فوَران شعارات «تصدير الثورة»، فقد لعب إعلامهم على وتر «المستضعفين في الأرض»؛ واجتذب مخدوعين منهم أطلقوا على أنفسهم، لاحقاً، اسم «المعارضة السعودية». لكن السياسة الإيرانية طردتهم من أراضيها عام 1986، فتفرقوا بين الهند وبريطانيا وسوريا واليمن والسودان ودول أخرى، وعوملوا معاملة غير لائقة. وبقي حالهم على هذا التشرد حتى عادوا إلى بلادهم ضمن عفو شملهم جميعاً عام 1993.
وبلا شك؛ فإن واجبنا الوطنيّ يحتم علينا ألا نسمح ـ كسعوديين ـ بأن يعيد التاريخ إصدار نسخة جديدة، وأولى خطواتنا هي احتواء إخواننا المواطنين، حتى لا يقع نفر منهم مجدداً في الفخ الإيراني، والأهم هو ألا نسمح بنجاح السياسيين الإيرانيين في خداع إخواننا المواطنين.
إن وطنهم أولى بهم، ومواطنتهم أثمن من أي ولاء آخر، ودورنا يجب أن يركّز على قيمة المواطنة التي تتحاشى التعميم وخلط أوراق المتهمين في الخلية بباقي المواطنين الشيعة الذين يدينون لهذا الوطن بالولاء والمحبة والإخلاص، شأنهم شأن إخوانهم المواطنين في المملكة العربية السعودية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٧٩) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٧-٠٣-٢٠١٣)