ليس (عمار بوقس) وحده مَنْ قهر المستحيل، بل (بشرى آل عباس)، من ذوات العوق السمعي، فعلتْ ذلك أيضاً، وهي تتفوق بحصولها على المركز الأول، على مستوى المملكة في الفوز بجائزة الشيخ محمد بن سلطان للتفوق العلمي والإبداع لهذا العام 1434/1433هـ . يتأكد لنا، بما لا يدع مجالاً للشك، أنّ الإعاقة في الفكر، وليست في الجسد، فكم من صحيح جسده معاق فكره، ويتبجح بيننا، فلا يرى إلاّ نفسه، وهو لا يدري أنّه عالة على المجتمع، بل وأحد أسباب تأخّره ، إضافة إلى وجود مساحة للضغينة في قلبه، فتراه ينشغل بالناس، وينسى نفسه.
ذوو الاحتياجات الخاصة، فئة تتصف بالإصرار على تحدي الإعاقة، وعمل المستحيل لتحقيق أهدافها، من خلال إرادة قوية، لا تعرف الاستسلام، على الرغم من وجودها في بيئة مُثبِّطة، ومجتمع لا يساعدها على التميز والإبداع.
لا يُلتفت إلى هذه الفئة كما ينبغي، ولا يُهتم بها كما يجب، ولا يُرعى المتميز منها، بما يستحقه من الرعاية، إضافة إلى غبون كثيرة تواجهها، بدءاً بقلة التقدير لذواتها، وليس انتهاءً باعتبارها عبئاً على المجتمع، ناهيك عن عدم توفر الخدمات المناسبة لها، عطفاً على ظروفها الخاصة. (بشرى) مبدعة، كما (عمار)، وأخشى ما أخشاه أن يأتي اليوم الذي تلحق فيه بشرى بـ (عمار)، وتخرج من البلد إِنْ هي لم تجد الاهتمام والرعاية المناسبَيْن في حياتها الإبداعية، في مرحلتها الجامعية المقبلة!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٣)