يبدو قرار القمة العربية في الدوحة بمنح كل دولة عربية حق تسليح المعارضة السورية لمواجهة آلة القتل اليومية، إيجابياً، لكنه في الواقع كان في سقفٍ محدد لم يلبِّ طموحات السوريين.
يدرك العرب وغيرهم، أن الثوار السوريين كانوا ينتظرون ما هو أبعد من ذلك، كانوا ينتظرون قراراً من القمة بإيجاد آلية أو لجنة، تعمل تحت مظلة الجامعة العربية، وتتولى بشكلٍ رسمي مهمة تنسيق جهود التسليح، ومتابعة وصول العتاد العسكري لقوى الثورة، والتواصل مع الدول غير العربية، الساعية إلى المشاركة في الإمداد بالسلاح.
كان من الممكن أن تخلق هذه اللجنة التوازن في مقابل نظامٍ يحصل على ما يحتاجه من أسلحة من مصادر «لا تخفى على أحد» كما جاء في كلمة خادم الحرمين الشريفين، الملك عبدالله بن عبدالعزيز، في القمة العربية، التي ألقاها نيابةً عنه ولي العهد صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز.
وكان السوريون ينتظرون أيضاً من القمة اتخاذ خطوات عملية لأجل مزيدٍ من التوحّد بين أطياف المعارضة، وفي مقدمة هذه الخطوات تقوية الائتلاف الوطني، الذي انبثقت عنه حكومة مؤقتة برئاسة غسان هيتو، ورعايته لمعالجة الخلافات، التي طرأت بين أعضائه على خلفية تباين الرؤى السياسية.
سمعنا في الأيام الأخيرة أن أعضاءً داخل الائتلاف، يشكون من تدخل جهات خارجية لصالح أطراف سورية بعينها، ومحاولتها فرض رؤية واحدة، وبغض النظر عن مدى صحة هذه الأحاديث، فإنه يمكن القول إن رعاية الجامعة العربية للائتلاف كانت ستُنهي الجدل، فهي جهة محايدة ولا تسيِّرها دولة.
لم تكن القمة العربية مخيبة للآمال، غير أن ما خرج عنها كان أقل من المنتظر، وإن بدا إيجابياً، خصوصاً فيما يتعلق بمؤتمر إعادة إعمار سوريا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٨-٠٣-٢٠١٣)