يبدو أنَّ على السياسيين في تونس مراجعة تجربة كتابة الدستور في مصر بعد ثورة يناير 2011 لتجنب أخطاء الحالة المصرية.
في مصر، مثَّل الدستور أزمة أكثر منه حلاً، كان الجميع ينتظر عقداً اجتماعياً جديداً يمهد لممارسة ديمقراطية سليمة واستقرار مجتمعي واقتصادي.
لكن تصاعد الخلافات بين التيارين الإسلامي والمدني، وتلاشي إمكانية الحوار بينهما، أحال كتابة الدستور إلى عملية صراع لا تزال مستمرة، رغم أن مشروع الدستور اعتُمِد في استفتاءٍ شعبي.
واليوم في تونس، يدور جدلٌ واسع حول مشروع الدستور، ورغم اعتقاد البعض أن إعلان حركة النهضة الإسلامية قائدة الائتلاف الحاكم التنازل عن مطلب التنصيص على الشريعة كمصدر رئيس للتشريع سيسهِّل مهمة صياغة العقد الاجتماعي الجديد، إلا أن توطئته «مقدمته» حملت كلمات على وزن «ثوابت» أثارت تخوف أنصار الدولة المدنية من فتح أبوابٍ للتأويل قد يُخترق منها الدستور وصولاً إلى النموذج الإيراني الذي نصَّب سلطة دينية مطلقة.
إذاً، يتجدد الخلاف في دول الربيع العربي بين الإسلاميين وأنصار التيار المدني على مسألة الدستور وموقع الشريعة الإسلامية منه، وقد يظهر هذا الخلاف في دول عربية أخرى تستعد لصياغة دساتير جديدة.
في الواقع، لا يبدو أن هذا التباين سيُحسَم على المدى القريب لعدم وجود آليات للحوار بين فرقاء السياسة المتناقضين في المرجعية، ولا أحد يعلم ما سيقود إليه هذا الخلاف، هل هي حرب فكرية يخوضها المثقفون وأنصارهم فحسب؟ أم يتطور الأمر إلى صدامات أهلية، أم ماذا؟ إنها أصعب الأسئلة التي أفرزها الربيع العربي.
وبالعودة إلى تونس، نجد أن العلاقة بين الدولة والتنظيمات المتشددة مازالت سبباً يؤرق الأولى، خاصةً في ظل تقارب المرجعيات، وهي أيضاً مشكلة نجدها في مصر وليبيا، وقد نراها في سوريا ما بعد بشار الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨١) صفحة (١٧) بتاريخ (٢٩-٠٣-٢٠١٣)