تختلف الآراء حول مدى خدمة أثرياء منطقة الباحة لمنطقتهم، البعض يرى أن ثمة عقوقاً حال دون أن يسهموا بشيء يُذكر، وآخرون يرون أن بعضهم قدم أشياء جميلة ينبغي الإشادة بها وإبرازها، وأظن أن الرأي الثاني هو الأصوب؛ لأن الشواهد واضحة ومضيئة يتوجب الإعلام بها، ومن تلك الأعمال مشروع تم تنفيذه على نفقة رجل الأعمال علي بن إبراهيم المجدوعي، يتمثل في مركز جمعية الأطفال المعاقين بمنطقة الباحة، والمشروع المائي الذي أنجزه الشيخ سعيد بن غدران لخدمة أهالي قرى خفة وبني حدة، وهذا المشروع سبق مشاريع وزارة المياه، فضلاً عن مشروع المستشفى الخاص الذي يقدم خدمة جنباً إلى جنب مع المستشفيات الحكومية، والملعب الرياضي، ومبنى جمعية البر الخيرية، والقاعة التي يستفيد منها أهالي فرعة زهران في الأفراح والأتراح نفذها رجل الأعمال سعيد العنقري، والدعم المالي الذي قدمه الشيخ محمد علي الحمراني لنادي الباحة الأدبي من أجل إنجاح فعاليات ملتقاه الثقافي الكبير عن الرواية، إلى جانب مساهماته المستمرة سواء لبلدة الحمران أو الاحتفالات الكبيرة التي تقيمها المنطقة، والدعم المالي الذي قدمه الشيخ حسن الزهراني للنادي الأدبي لنفس الغرض «دعم الملتقى السنوي الروائي»، والدعم المالي الذي قدمه الشيخ جمعان شنان الزهراني للنادي الأدبي متمثلاً في طباعة عدد من إصداراته، والدعم المالي الذي قدمه الشيخ سعد بن زومة للنادي الأدبي وللأنشطة الثقافية والاجتماعية، والجامع الكبير في وسط مدينة الباحة الذي دفع كامل تكاليفه الشيخ حسن بن هياس، والمدرسة التي بناها وسلَّمها لوزارة التربية والتعليم الشيخ عبدالله الرامي والمشاريع الخيرية الأخرى، والدعم الذي قدمه الشيخ أحمد العويفي عند تكريم الروائي عبدالعزيز المشري ومساهماته في المناسبات الكبيرة للمنطقة. وأظن أن هناك أعمالاً ومساهمات كثيرة يمكن للقارئ الكريم إعلام الناس بها من منطلق الإشادة بهذه الخطوات الإيجابية التي من شأنها إشعار المتبرعين والمساهمين بأن ما قاموا به يحتفظ به الناس في شغاف قلوبهم شكراً وتقديراً وثناءً ودعاءً لهم بالخير.
صحيح أنه واجب ديني ووطني وإنساني وأخلاقي، إلا أن غمط حقوقهم وتهميشها ووضع حُجب يحول دون ذكرها لا يتناسب أبداً مع الأخلاق الإسلامية والأرومة العربية، ولا يتواءم مع الأعمال الجميلة التي يقدمونها بمحض إرادتهم، وبكامل الأريحية ومن أموالهم الخاصة.
وأظن أننا لو تمكنا من الوصول إلى رجال الأعمال الآخرين ووضعنا أمامهم أفكاراً مقنعة أو مشاريع مهمة تخدم التنمية وتزيدها تطوراً فلن يتوانوا في الإسهام بأموالهم وأفكارهم، لأنهم يدركون أن الأموال التي تُصرف في مثل هذه المشاريع خيرها عميم وأجرها كبير لهم في الدنيا والآخرة.
الجانب الأهم، هو الطريقة المثلى في الوصول إليهم وإقناعهم، فتلك لعمري مسألة بالغة الأهمية، لذا ينبغي أن تكون الرسالة واضحة وشفافة لأنهم مشغولون في أعمالهم زادهم الله من خيره، لذا من الضرورة تجسير العلاقة معهم ومد خيوط التواصل سواء من مديري المؤسسات الخيرية أو لجان التنمية الاجتماعية والمجالس البلدية ومجلس المنطقة، أو حتى من شيوخ القبائل أو عرفاء القرى.. ومن وجهة نظري، إن من المشاريع المهمة التي يتطلع لها أهالي منطقة الباحة تنفيذ مراكز شبابية تحتوي على مرافق رياضية وملاعب، وتنفيذ قرى سياحية وفنادق ومشاريع زراعية وصناعية وسكنية. وتجارية. والمساهمة مع وزارة الثقافة والإعلام لإكمال مشروع مبنى النادي الأدبي ليصبح معلماً معمارياً متميزاً في جبين المنطقة. ومثل هذه المشاريع بطبيعة الحال تخدم المنطقة وتزيد من ألقها وتُسرع نهضتها، أتمنى أن تقدم الجهات الخدمية كامل المساندة والتأييد والتسهيل لمثل تلك المشاريع التي بطبيعة الحال تزيد من نماء وتطور منطقة الباحة. أجزم بأن هناك أسماء كثيرة قدمت خدمات رائعة فاتني ذكرها، يبقى جميل الأعمال كضوء مشع، أما أجرهم إن شاء الله عند بارئهم.
ومضة: رجل الأعمال شريك فعلي في عمليات التنمية متى أراد المساهمة!.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٢) صفحة (١٦) بتاريخ (٣٠-٠٣-٢٠١٣)