في الوقت الذي يسعى اليمن لتنفيذ المبادرة الخليجية التي تنص في إحدى أهم نقاطها على الحوار بين اليمنيين بكل أطيافهم السياسية، لحل المشكلات التي غرق فيها هذا البلد خلال ثلاثين سنة من حكم الرئيس السابق، الذي أوجد توازنا عبر وجوده على رأس السلطة بين مكونات المجتمع اليمني السياسية والقبلية والطائفية، مستخدما كل الوسائل التي تراوحت بين القمع والاعتقال والحرب العسكرية، حيث خاض النظام عدة حروب لأجل فرض سلطته على البلاد، واستخدام تنظيم القاعدة في هذه اللعبة، فكان الطريق الأخطر الذي سلكه النظام السابق لاستمراره، وحتى الوحدة بين شماله وجنوبه كانت ثمرة حرب قاسية أجبرت جنوبه على قبول الوحدة قبل حوالي عشرين عاما.
اليمن الذي تقول عنه التقارير المحلية والدولية إنه من أكثر بلدان العالم في انتشار السلاح بين أبنائه، وما زالت إيران تصر على إرساله إليه لخلق مزيد من الانقسام فيما بينهم، غير آبهة سوى بمصالحها وخدمة أهدافها في فرض الهيمنة والسيطرة حيث تستطيع، في الوقت الذي تسعى المملكة مع الأمم المتحدة إلى إرساء أسسٍ ليمنٍ جديد يحفظ وحدته، ويتطلع أبناؤه إلى مستقبل أفضل.
وفي الوقت الذي يبذل الرئيس هادي مساعي حثيثة لأجل الحفاظ على وحدة البلاد، وتجاوز آثار الماضي، يصب بعض قادة اليمن السابقين الزيت على النار الملتهبة في هذا البلد، ويرفضون الحوار بل يتشبثون بالتقسيم حتى لو اضطروا لحرب جديدة، ودعوتهم للانفصال ستكون الخيار الأخطر في هذه المرحلة في حال وقوع حرب بين الشمال والجنوب، ولن تكون كما كانت حرب الوحدة قبل عقدين من الزمن، في ظل وضع إقليمي يزداد تعقيدا مع إصرار طهران -وهي الدولة الأكثر عسكرة في المنطقة- على الهيمنة والسيطرة، ولو كانت عبر الحروب، كما يحصل في سوريا الآن، فزعماء طهران يحاربون خارج أراضيهم، وبدماء السوريين، ولا يهمهم دماء اليمنيين إن سالت.
والرئيس هادي يدرك حجم المخاطر التي تحيق ببلاده، ويستشرف الخطر قبل وقوعه، ويحذر من هذا الخيار بقوله «الحوار هو الوسيلة الوحيدة لتجنب الحرب الأهلية في اليمن».
لكن يبقى على اليمنيين أن يدركوا هذا، ويغلبوا مصلحة الوطن على كل الاعتبارات الفئوية والشخصية لأجل مستقبل أفضل لأبنائهم، ويتجاوزوا خلافات الماضي، وأجندات الآخرين، ويُجنبوا البلاد حربا جديدة سيدفع أبناؤهم ثمنها غاليا.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٣) صفحة (١٧) بتاريخ (٣١-٠٣-٢٠١٣)