هل كانت الهتافات في مصر وتونس بسقوط العسكر وهذا العداء الذي عبّرت عنه قوى ثورية في البلدين لقيادات المؤسسة العسكرية تعبيراً عن حالة سياسية تتسم بالمبالغة ويغلب عليها الانفعال؟
سبب السؤال في هذا التوقيت أمران، الأول أن نفس الحالة قد تتكرر في دول عربية أخرى، وبالتالي ينبغي الاستفادة من إيجابيات وسلبيات التغيير في مصر وتونس حفاظا على مقدرات الشعوب.
أما السبب الثاني، فهو إعلان قائد التمرد في جمهورية إفريقيا الوسطى، هذه المستعمرة الفرنسية سابقاً، أنه لن يترك السلطة التي استحوذ عليها قبل أيام إلا بعد 3 سنوات، وهي فترة زمنية ليست بالقصيرة أبداً ولا أحد يعرف ما الذي يمكن أن يقع خلالها من مستجدات قد تؤدي إلى متغيرات.
ولو عدنا لمنطقتنا، نجد أن واقع الربيع العربي يقول إن الجيش المصري كمثال لم يسطُ على السلطة رغم ما يمتلكه من أدوات تتيح له ذلك إن أراد، وإنما ملأها بصفةٍ مؤقتة لعدة اعتبارات في مقدمتها ثقة الشعب القديمة في وطنية المؤسسة العسكرية وقدرتها على الإنجاز وبدقة ودون دعاية.
ولمّا مر عامٌ ونصف على ثورة 25 يناير، سلَّم الجيش السلطة للمدنيين القادمين عن طريق الصناديق ليثبت خطأ من توقعوا استمراره في الحكم وهم غالباً ممن كانوا يهتفون بـ «سقوط حكم العسكر».
وهنا يمكن التساؤل، ألم يأنِ وقت الاعتراف بأن الجيشين المصري والتونسي تعرضا لبعض الظلم حينما اتُهِما بالالتفاف على الثورات ومحاولة السطو على الحكم؟ لقد سلّم الجيش هنا وهناك السلطة في هدوء، في الوقت الذي لم تكفّ القوى المدنية على اختلاف مرجعياتها عن الصراع والتناحر حتى باتت عودة العسكريين غير مستبعدة في أي لحظة إذا ما تهدد السّلم الأهلي.
إن إعادة النظر في العلاقة بين المدني والعسكري في دول الثورات يبدو أمراً ملحاً خصوصاً أن الجيوش مازالت رقماً صعباً نتيجة عدم تمكن المدنيين بعد من منظومة الحكم.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٤) صفحة (١٧) بتاريخ (٠١-٠٤-٢٠١٣)