بالأمس القريب نشر عن بعض المصادر موافقة وزارة الداخلية – مشكورة – على منح تراخيص خاصة «بالأندية النسائية الصحية». وبقدر انتشاء بعض الناس بهذا الخبر، بقدر ما أن هناك أسئلة «وجودية» ملحة. حدثني أولا عن التاريخ حين يعيد نفسه. وعن الأزمة -أي أزمة- حين تحدث للمرة الأولى فتكون ضربة مفاجئة مؤلمة. ودرسا طويلا للتأمل. المهزلة تكمن في تفاصيل التكرار. وأجبني: هل يحزن حراس الظلام؟ وهل تنزف ضمائرهم؟ أجبني كذلك عن السؤال «الوجودي» الأهم: هل أبواب ذاكرتنا أكلها الصدأ؟ قبل سنوات طويلة حدثت أزمة تعليم البنات. وتعلمت أمي بقرار من الحكومة، وحرم آلاف النساء من التعليم كرامة لبعض الظنون الخائفة. صدقني ليس حديث اليوم عن الحراس الذين «لا يستفزهم ظلم ولا يجرحهم ظلام!» ولا عن مشروع «تخسيس» الجوهرة المكنونة بعد أن تم حراستها و»ربربتها» كل تلك السنوات. الحديث عن ذاكرتك. الزمن يمر مسرعًا. اسألها كيف تمرر بانتشاء مثل هذه الأخبار دون أن يرتسم على محياها ملامح الخسارة؟!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٥) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٢-٠٤-٢٠١٣)