تعمل السلطات السعودية في صمت على حل أزمات السجناء السعوديين في العراق سواء باستعادتهم، أو بتخفيف الأحكام عنهم، أو بتحسين أوضاعهم المعيشية، والاهتمام بذويهم في المملكة.
ومؤخراً، سلكت الجهات السعودية المعنية مسار إرسال الوفود إلى السجون العراقية؛ لمعاينة الوضع فيها على الطبيعة، ومن خلال الاتصال المباشر مع السجناء دون وسيط.
كانت الزيارة الأولى من نصيب وفد السفارة السعودية في الأردن، الذي عاين حالة السجناء في سجن سوسة في إقليم كردستان.
ومن المنتظر، أن يزور وفدان سعوديان العراق قريباً، الأول شُكِّل بمعرفة وزارة الداخلية لمعالجة مسألة تبادل السجناء، والثاني يمثل ست جهات، ويستهدف إطلاق سراح 23 سجيناً، بموجب وعد من الحكومة العراقية، كما سيبحث تخفيف أحكام الإعدام الصادرة بحق بعض السعوديين.
إضافةً إلى ذلك يستعد وفد السفارة السعودية في عمّان لزيارة سجون عراقية أخرى.
وتشارك في هذه الجهود كيانات غير حكومية: مؤسسات حقوقية، ومكاتب محاماة، في إطار تنسيق بين الرسمي والأهلي، وهي مسألة نحتاجها لحل قضايا عدة.
ويدرك المطلعون على الملف أن بعضاً من المعتقلين في السجون العراقية وقعوا ضحية فتاوى غير مسؤولة دفعتهم إلى الخروج للقتال هناك بعد دخول القوات الأمريكية في عام 2003.
معظم هؤلاء الشباب كانوا من صغار السن فأخذوا بهذه الفتاوى غير المسؤولة، وقدموا العاطفة الملتهبة على الفكر العقلاني، متجاهلين آراء فقهية معتبرة حذرتهم من هذا التوجه، فتناسوا ما سيحدث لأهاليهم بعد اختفائهم؛ ليضيع نحو عقدٍ من أعمارهم.
ورغم ذلك، تبذل السلطات السعودية جهودا حثيثة لإعادتهم إلى وطنهم وأُسرِهم، مستفيدةً من تجارب سابقة عَمِلت فيها على إعادة تأهيل المخطئين، واعتماد منهج تصحيح الأفكار الهدّامة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٦) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٣-٠٤-٢٠١٣)