الغالبية العظمى تئن تحت مقصلة القروض، سواءً كانت من صناديق الدولة، أو من المصارف، على شكل قروض شخصية، حقيقة ينبغي الاَّ ينكرها أحد.
كان الذين قبلنا يستلمون رواتبهم عن طريق الصرافين الذين تكلفهم الجهات المالية بإيصال مُرتَّبات الناس إليهم، وكانوا يتلذذون ببقاء المال في جيوبهم لبعض الوقت، أمَّا نحن فقد حُرمنا تلك اللذة بنزول الرواتب في المصارف واستلامها من قِبَل المُقرِضِين دون أن نراها.
هناك توجهات من قِبَل بعض صناديق الدولة من أجل إعفاءات للمُتوفَّين أو تسهيلات، على أقل تقدير، لغير القادرين على السداد، ونطمح أن ترى فيهم الدولة رأياً يُخفِّف عنهم وطأة القروض وغلبتها، أمَّا وضع القروض الشخصية من المصارف، فهذا أمر مختلف تماماً.
المصيبة الكبرى في كيفية احتساب الفائدة، حيث تقوم المصارف بضرب قيمة القرض × نسبة الفائدة × المدة، كاملةً، وبذلك يتم احتساب الفائدة حتى من المُسدَّد من قيمة القرض، والمفترض أن تحسب فائدة كل سنة على حدة، حتى لا يتم احتساب الفائدة ممّا تم تسديده، الأمر الآخر هو توجيه السداد في السنوات الأولى على الفائدة، وليس على أصل القيمة، وهذا يضر، كثيراً، بالمقترض في حالة الرغبة في السداد المبكر، أو طلب قرض جديد.
يا مصارفنا العزيزة، لم يأتكم المواطن إلاَّ مستجيراً بكم لحل أزمته المالية، فلا تكونوا كـ «عمرو» الذي قال فيه الشاعر:
والمستجير بعمرو عند كربته ** كالمستجير من الرمضاء بالنار!

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٧) صفحة (٦) بتاريخ (٠٤-٠٤-٢٠١٣)