يحسب للخطوط الجوية العربية السعودية وهي الناقل الوطني العملاق مواكبتها الدؤوبة لمستجدات حقل الطيران العالمي، فهي في هذا السياق تسعى كأي شركة ربحية لتلبية المفترض منها انطلاقا من دورها كرائدة في النقل المحلي، واستناداً إلى اقتصاديات سوق الطيران، من حيث تطوير الخدمات وجودتها.
إلاّ أنّ تلبية متطلبات التطوير ومواكبة مستجدات السوق ليستا أولوية إزاء سلامة الركاب والحفاظ على أرواحهم، فالأخطاء الصغيرة التي تقع خلف جدران الصيانة قد تسبب كوارث تنسف تاريخ الشركة.
التقرير الصادر عن سلامة إجراءات الصيانة عن منظمة السلامة الأوروبية يبعث قلقاً مستترا لدى جميع المتعاملين مع الخطوط السعودية، حتى وإن بادرت الخطوط السعودية لإيضاح موقفها وخلفيات التقرير المتعلق بها فإن الرأي العام بحاجة لإيضاح أكثر تفصيلاً مدعماً بالوثائق والبيانات.
ليس من السلبيّ تماماً ظهور مثل هذا التقرير، إذ إنّه يعلّق الجرس، وربما تكون له نتائج إيجابية تساعد أو تسرّع في عمليات التصحيح التي تلاحظ بين فترة وأخرى على الشركة.
قدر الخطوط السعودية أن تكون شركة مقدمة لخدمات أساسية تجعلها محط نقد دائم، وقدرها أن تصبح الهفوات الصغيرة أخطاء كبيرة، لكن هذا يدفعها بل يفرض عليها أن تعزز من قيمة تواصلها المبني على الشفافية مع مختلف المتعاملين، سواء من المسافرين والركاب، أو من العاملين فيها، أو الجهات الرقابية والتنظيمية التي تشرف عليها.
ما تتحمله الخطوط السعودية من مسؤولية وطنية يجعل من وجود وحدة تعامل ومعالجة فورية لأي شكوى أو ملاحظة أمرا ملحاً وعاجلاً، خصوصا وأن شكاوى المسافرين من تأخر الرحلات وإلغاء الحجوزات وفوضى الوساطات لا تنتهي، وتتعامل معها إدارة الشركة ببيروقراطية ناشئة من إرث حكومي، لا تعطي للمشتكي حقه ولا تحاسب المخطئ.
وسواء كان تقرير المنظمة الأوروبية يتعلق بسلامة طائرات السعودية نفسها، أم بسلامة إجراءات الصيانة التي تطبقها على الطائرات الأخرى، وسواء كانت الملاحظات على الخدمات الأرضية أو الجوية أو حتى خدمات التموين، فإن ارتباط أي ملاحظة باسم الخطوط السعودية هو مساس بالسمعة الوطنية على إدارة الخطوط السعودية العليا أن تتنبه لأبعاده وتأثيراته.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٨) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٥-٠٤-٢٠١٣)