مهما تكن الأسباب المؤدية إلى تأزم سوق العمل السعودي في التوظيف والاستقدام، وزيادة البطالة، والتستر، والعمل المخالف غير المشروع.. سواء من ناحية العمل لدى غير الكفلاء للأجانب أو التوظيف الوهمي للسعوديين.. مهما تكن أسباب كل ذلك؛ فإنّ هذا ليس مشجباً تعلّق عليه إخفاقات استراتيجيات التوظيف والعمل في السعودية.

إن الحالة العامة لسوق العمل السعودي تشير إلى رؤى فردية تنطلق من خبرات محدودة واجتهادات ذات طبيعة ارتجالية في عديد من الأحيان لسد فراغ الأداء أمام القيادة، فهي تعمل في أودية متفرّقة يغيب عنها التنسيق والتخطيط المنهجي المبني على رؤية وطنية لتحقيق الهدف المنشود بتوطين الوظائف والقضاء على البطالة وتوظيف الخريجين، وفي الوقت نفسه التخفيف من العمالة السائبة والتستر.
ومن ثمّ فإن الإصرار على تطبيق خطط فردية عبر وزارات وجهات حكومية لا يعدو كونه تكريسا لمزيد من التعقيد الذي سيؤدي مع الوقت إلى طرق مسدودة في وجه الجميع، مما يعزز التحايل على الأنظمة، ويزيد من أعداد المخالفين، كفلاء ومكفولين، ويشغل الجهات المسؤولة المعنية باللهاث خلف إشكاليات تطبيق توجهات غير فاعلة.
سوق العمل في السعودية الذي يقترب من حاجز العشرة ملايين أجنبي ومليوني سعودي عاطل بحاجة إلى رؤية مستقبلية واقعية، مبنية على دراسات احترافية ومنطقية، وإلى حلول إبداعية تحلّ أسّ المشكلات لا عوارضها.
إن توالد الهيئات والصناديق واللجان وجهات الدعم والرقابة والمتابعة الهادفة إلى معالجة وضع سوق العمل في السعودية لا يمنح المواطنين أو المقيمين على حدّ سواء الأمان العملي والوظيفي، وهو يحبط المستهدفين أكثر من نفعه لهم، إذ إن مخرجات كل هذه الاجتهادات لا تؤدي إلى وضع المبضع على الورم، بل تستأصل الصالح والطالح، والسليم والسقيم، وتدير رحى طواحين الهواء دون فائدة تذكر، سوى تعبئة تقارير الأداء بمزيد من الميزانيات والأرقام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٨٩) صفحة (١٩) بتاريخ (٠٦-٠٤-٢٠١٣)