في رحلتنا إلى الطائف أنا والزميل عبدالرحيم الغامدي لحضور مهرجان الورد توقفنا عند محطة محروقات لشرب الشاي، ومن ثم مواصلة المشوار.. توقفت فتاة أمامنا وقالت «وصلوني معاكم» اعتذرنا منها، فاتجهت إلى غيرنا.
في الصحافة نسمع أخبار متكررة عن هروب الفتيات، آخرها كان لفتاة من المدينة أبلغ والدها عن اختفائها فوُجِدَت بعد عدة أيام في تبوك، وعند سؤالها عن سبب غيابها اتضح أنَّ هناك خلافاً كان مع والدها.
وأذكر قبل زمن هروب فتاة سعودية من إحدى القرى مع عامل باكستاني إلى دياره، وقد أنجبت منه أطفالاً ونشرت قصتَها قبل شهور صحيفةُ «عكاظ»، وهي تعاني من جفاء والدها بالرغم من زيارتها للمملكة في رحلة عمرة، والسبب خطيئة ارتكبتها مع العامل الباكستاني فلم تجد من يوجهها وهي آنذاك صغيرة.
مشكلة هروب الفتيات بدأت تطفو على السطح، ولن تكون ظاهرةً فيما إذا عُرفت الأسباب وتم علاجها، ودار الفتيات والسجون تعج بالفتيات اللواتي هربن من أهليهن ولا يردن العودة مرة أخرى، فيما لاتزال هناك فتيات في الإصلاحيات يرفض آباؤهنَّ استلامَهنَّ.
الفتاة السعودية تغيَّرت خاصة في السنوات الأخيرة مع الانفتاح الاجتماعي الحاصل، ومتطلبات العصر التي تريدها، في المقابل ما زال الآباء على تعنتهم دون علاج لهذه الإشكالية التي أصبحت تؤرق مجتمعنا.
لابد أن يعي الآباء أن هذه المشكلة مشكلتهم في المقام الأول، وعليهم حلها وإيجاد العلاج اللازم لها والتقرب أكثر من أبنائهم وبناتهم وتلمس احتياجاتهم، حتى لا نستنسخ التقاليد الغربية بالبعد عن الأبناء وعدم «مخاواتهم»، فكثيرٌ من الأبناء والبنات يجدون الجفاء والبعد من آبائهم وقد لا يرونهم بالأيام، أو قد يكون لتسلط الأب دور في ابتعاد أبنائه عنه وتجنب مواجهته، وقد قالت العرب «إذا كبر ابنك خاويه».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٠) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٧-٠٤-٢٠١٣)