لم يكن ممكناً توقع سيناريو كارثي يفوق هذا الذي عاشته مصر أمس على وقع عنفٍ يحمل النزعة الطائفية، حتى وإن كانت حقيقته غير ذلك، أمام مقر الكنيسة المصرية.
ولا يُتخيَّل أن تتحمل مصر المنهكة بفعل متاعب الاقتصاد وصراعات السياسة نزاعاً طائفياً في هذا التوقيت.
وبغض النظر عن نتائج هذا النزاع الذي انتقل بسرعة من أطراف القاهرة إلى وسطها، يمكن القول إن ما جرى أمس يثبت أن شيئاً لم يتغير فيما يتعلق بملف الوحدة الوطنية في مصر، ذات المسببات التي تبدأ صغيرة، وتتحول إلى بركان في زمنٍ قياسي.
قبل ثلاثة عقود، أرجع الرئيس المصري الأسبق أنور السادات الفتنة في أحد أحياء القاهرة إلى ملابس في شرفة مواطن نزلت منها مياه على شرفة مواطن يسكن أسفلَ منه؛ فاندلع نزاعٌ طائفي كبير.
واليوم، وبعد ثورة يناير التي سعت إلى ترسيخ لمفهوم المواطنة، يقع عنفٌ بين مسيحيين ومسلمين بسبب طفل رَسَم شعار النازيين على جدار معهد أزهري.
وزاد من سوء الأمر، أن الشرطة المصرية لم تتعافَ مما أصابها طيلة العامين الماضيين، فبدا أداؤها في مواجهة هذه الأحداث على غير المستوى المطلوب.
والثابت، أن المصريين كغيرهم من شعوب المنطقة سئموا من المعالجات التقليدية، لذا لن يرضيهم مشهد تقبيل رجال الدين المسلمين والمسيحيين لبعضهم بعضاً.
وما يجري في مصر يتكرر في دول عربية أخرى، فقد يتكرر في لبنان التي يتوقع مفتيها، الشيخ محمد رشيد قباني، أن يشتد الانقسام فيها، بحسب ما جاء في حوارٍ خاص تنشره «الشرق» اليوم.
إذاً، نحن أمام أزمة قديمة متجددة تحتاج إلى مقاربة غير عادية رسمياً وأهلياً تنزع الاحتقان من جذوره، وتؤسس لسلم أهلي حقيقي في المنطقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩١) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٣)