متى تنزع وكالة وزارة الثقافة والإعلام للشؤون الثقافية وصايتها الحديدية عن الأندية الأدبية؟ سؤال ينبثق من حشاشة الحزن والألم، ومتى أيضا تطبق بنود اللائحة التي وضعتها؟ ومن بينها «الأندية الأدبية المستقلة استقلال تاما ماليا وإداريا» وكيف يتسنّى للأندية الأدبية أن تقوم بمهامها وما زالت ترضخ لوصاية كبيرة من الوكالة؟ بل أصبحت تتدخل حتى في الأمور التي هي من شؤون الأندية، كتدخلها الغريب والمثير في تعطيل مهرجان شعري كبير، خَطّط ورَتّب له أدبي تبوك منذ فترة من الزمن تحت عِلم الوزارة، ليت الوزارة ترفع جناحها القاسي عن أنديتنا الأدبية، وتترك للمثقفين والمثقفات شأنهم الثقافي، وتقدم لهم العون والمساندة. أما إذا كان للوزارة رؤية أخرى لا نعرفها، أو لم نستطع تجلية غموضها، حيث ترى ما يصعُب على أعضاء مجالس الإدارات مشاهدته، فهذا شأن آخر، ليتها – أي الوزارة – تُفهّمنا وتُوضّح لنا ذلك القرار المفاجئ كيلا تتحرك الأندية قيد أنملة إلا بعد أن تضع كافة برامجها وأوراقها على طاولة الوزارة لتعطي إشارة المرور الخضراء، لتتمكن الأندية من تفعيل برامجها. وما كان لأدبي تبوك أن يبوح بما آل إليه مهرجانهم الشعري الخليجي لولا أن وصل إلى مرحلة لا يُسكت عليها، وقال ناطقهم الإعلامي عبدالرحمن العكيمي، بحسب التصريح المنشور في صحيفة «الشرق»: «نتمنى أن يعذرنا الضيوف، من المبدعين والمثقفين والأدباء والإعلاميين، على هذا التأجيل، فنحن نتشرّف بحضورهم في تبوك، لكن تأجيل المهرجان كان فوق إرادتنا كإدارة للنادي». وأكد عبدالرحمن الحربي، المدير الإداري في تصريح آخر، أن وزارة الثقافة والإعلام هي مَن ألغت وعطّلت مهرجانهم الثقافي الذي دُعي إليه عدد كبير من الشعراء من داخل الوطن وخارجه. الموقف في غاية الحساسية والغرابة، لم يحدث سابقا ومن غير المتوقع حدوثه حاليا، ولا يمكن التنبؤ بحدوثه حتى مستقبلا.
الأندية الأدبية تضم نُخباً من المثقفين والمثقفات الذين يدركون كل ما يُخلّ أو يؤثر بأمن الوطن أو عقيدته، فهم أكثر حرصا على تحقيق ذلك، فمن أي شيء تخاف منه أو عليه الوزارة؟ الدكتور ناصر الحجيلان، والأستاذ عبدالله الكناني، أعرفهما جيدا، يتميزان بدماثة أخلاقهما وحرصهما على تحقيق ثقافة مضيئة ومزدهرة في وطننا الغالي، إلا أن ما حدث لأدبي تبوك يطرح عدة تساؤلات، ويفضي إلى جوانب تبعث في نفوسنا القلق على مصير الثقافة لدينا، نأمل منها – أي الوزارة – إيضاح حيثيات المنع، ليس من المعقول أن يكون ذلك لجوانب شخصية، نأمل الإيضاح ليشعر المثقف بالاطمئنان على وزارته التي تحمل على عاتقها مسؤولية تنمية ودعم الثقافة.
أما أعضاء مجلس إدارة تبوك، الذين انساقوا خلف تأثيرات غير مبررة فلا شك أنهم سقطوا سقطة كبيرة لا تُغتفر! وكيف لهؤلاء الذين خططوا وقرروا ووجهوا دعواتهم من أجل إقامة المهرجان الشعري الخليجي الأول أن ينسحبوا ويتراجعوا بعد ذلك، إذ ليس هناك خوف أبدا من قصيدة شعرية تُلقى، أو حضور مثقف لديه موقف من الوزارة، فتلك مسوغات لا يقبلها عقل ولا يوافق عليها منطق. وما كان هناك من داعٍ للتصويت على موضوع تم إقراره سلفاً.
عضو مجلس الإدارة إذا لم يكن على مستوى التطلعات، أزعم أنه غير جدير بأن يكون صاحب قرار مناسب، وهذا الموقف الذي وقع في مأزقه أدبي تبوك يكشف عن وجود أعضاء ربما وصلوا عن طريق فزعة الانتخابات، مما أفرز كثيرا من المشكلات التي لا لزوم لها، التي نقرأ عنها بشكل شبه يومي في الصحف المحلية.
شكرا لأمير منطقة تبوك سمو الأمير فهد بن سلطان، الذي أيّد إقامة المهرجان.
شكرا لوزير الثقافة والإعلام الدكتور عبدالعزيز خوجة، لوقوفه إلى جانب نادي تبوك، وتأييده إقامة المهرجان الشعري، ومشاركته لهم فضاء الإبداع الشعري.
ومضة: الالتزام مبدأ وقيمة أخلاقية لا يحيد عنهما إلا مَن فقد الثقة في نفسه ولم يكن على مستوى المسؤولية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩١) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٨-٠٤-٢٠١٣)