تشير التصريحات الأوّلية لرئيس الحكومة اللبنانية الجديدة، تمام سلام، إلى نيته استمرار العمل بسياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية حتى لا يكتوي بها الداخل اللبناني.
ورغم أن هذه السياسة قد توصف بـ «السلبية» إلا أنه، ونظراً لاعتبارات تنوع المجتمع اللبناني سياسياً وطائفياً وتأييد بعض مكوناته للنظام السوري، يمكن تفهم اعتمادها كعنوان للموقف اللبناني من الثورة في سوريا.
ولعل اشتعال الصراعات بين مؤيدي بشار الأسد ومعارضيه في طرابلس طيلة الأشهر الماضية يعكس كيف أن الداخل اللبناني مهيأ في أي لحظة للانفجار على خلفية ما يجري على أراضي الجار السوري، وهو استنتاج يتسق مع أحداث تاريخية عديدة، ولعل ساسة لبنان يجمعون على صحته.
لكن الأهم هو تطبيق النأي بالنفس على أرض الواقع حتى لا يظل مجرد شعار، بمعنى أن تعمل الدولة اللبنانية على منع أي طرف من التدخل في الصراع السوري لا أن تنأى بأجهزتها عن ممارسات من هذا النوع.
ويتعلق الأمر هنا بحزب الله، الذي يرصد أكثر من مصدر أشكالاً لتدخله بشكل مباشر لصالح نظام الأسد من خلال إمداده بالعناصر المسلحة التي تعاونه على قمع المتظاهرين، وهو ما كان يشكل اختراقاً لقاعدة النأي بالنفس، ويُذكر أيضاً في هذا السياق وقوع أكثر من اشتباك على الحدود اللبنانية- السورية.
بالطبع لا تبدو مهمة تمام سلام سهلة مطلقاً، لأن الحيلولة دون دخول حزب الله على خط الأزمة السورية ستقود بالضرورة إلى فتح ملف سلاح الحزب، وهي مسألة شائكة تثير خلافاً حاداً بين فرقاء السياسة في لبنان منذ سنوات، وينتظر المتتبعون للحالة اللبنانية كيف سيتعامل تمام سلام معها.
يقول سلام إن «النأي بالنفس» هو الأسلوب الأفضل لحماية بلاده من تداعيات أزمة يُتوقَّع أن تعصف بالمنطقة «شريطة التزام كل الأطراف به»، ويمكن وصف العبارة الأخيرة بأنها الأهم والأكثر توصيفاً للوضع الحالي.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٤) صفحة (١٧) بتاريخ (١١-٠٤-٢٠١٣)