يؤكد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي بقراراته الأخيرة، التي أحدثت تغييرات واسعة داخل المؤسسة العسكرية، أنه من أنصار مدرسة الإصلاح الهادئ والآمن حتى لو اتهمته أطراف بالتباطؤ.
«هادي» نجح أمس الأول في إحداث نقلة نوعية على مستوى الجيش اليمني أبعدت رجال الرئيس السابق علي عبد الله صالح والقائد العسكري البارز والمحسوب على الإخوان المسلمين اللواء علي محسن الأحمر، وهو إبعادٌ بما تعنيه الكلمة وتقليصٌ فعليّ لنفوذ الطرفين، حتى لو تمَّ كما تابعنا في إطار تسمية رجال صالح دبلوماسيين واللواء الأحمر مستشارا رئاسيا.
وتكشف هذه الخطوة عن إصرار الإدارة اليمنية الجديدة على تفعيل المبادرة الخليجية وإنهاء الانقسام داخل الجيش وإعادة توحيده بحيث يصبح جيشاً لا يشتغل في السياسة ولا ينحاز إلا للوطن والمواطن اليمني، وهو ما يضمن له حفظ صفّه وأداء مهمته وفقاً للقانون والدستور، وبالتالي يمكن بناء عملية سياسية سليمة دون تخوف من تدخلات عسكرية.
ولعل هذه القرارات تحتاج إلى «تنفيذٍ فوري» يضمن تحقيق الهدف منها وعدم التمرد عليها، وهو ما نبَّه إليه أمس بيانٌ صدر عن الدول العشر الراعية للمبادرة الخليجية، التي من أهم مبادئها توحيد القوات المسلحة وإعادة هيكلة الجيش.
الآن، يصح القول إن أبرز تحدٍ أمام عملية التغيير في اليمن أُنجِزَ وفي سلاسةٍ تامة خصوصاً بعد أن أيدته غالبية الأطراف اليمنية الفاعلة ودعمته الدول راعية المبادرة والأمم المتحدة.
ولكن تبقى استحقاقات مهمة تنتظر اليمنيين، وفي مقدمتها إحداث وفاقٍ سياسي يسهِّل من مهام أجهزة الدولة ويضمن تثبيت مواعيد الانتخابات وصولاً إلى مرحلة الاستفادة من عملية التغيير التي انتظرها اليمنيون طويلاً.
ويرى مراقبون للشأن اليمني أن خطوات هادي جاءت لتنقل البلاد من الحالة القبلية والعشائرية التي كرسها النظام السابق، إلى دولة المؤسسات، ودولة القانون والمواطنة، فهل يترك العابثون بمستقبل اليمن الرئيس يكمل خطواته نحو بناء الدولة اليمنية الحديثة.؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٥) صفحة (١٧) بتاريخ (١٢-٠٤-٢٠١٣)