تستعد الحكومات لأسوأ الكوارث حتى وإن لم تقع فعلاً، حتى وإن كان احتمال حدوثها نادراً أو قليلاً. ذلك أن الجاهزية والاستعداد هما الأساس الضامن للتعامل مع كل خطر محتمل. وهذا في ذاته يشكّل أماناً حقيقياً وحامياً جديراً بالثقة. أو على الأقلّ يشكِّل إحساساً بأن أي طارئ يمكن حدوثه يقابله استعداد لتحجيم خسائره ووضع حدّ لتداعياته.
أمام هذا التفكير تأسس الفريق السعودي للعون والاستجابة في الهلال الأحمر السعودي، وتم إطلاق «قلب السعودية» اسماً له على يد رئيس الهيئة الأمير فيصل بن عبدالله بن عبدالعزيز. وطبقاً للهيئة فإن الهدف من هذا القلب هو بناء وإعداد فريق عمل مؤهل علمياً وعملياً للتعامل مع مختلف الظروف الطارئة للكوارث والأزمات الإنسانية. ويجدر بنا أن نؤازر هذا المشروع المهم الذي تأسس لاستكمال تحديث وتطوير منظومة العمل الإغاثي المشتملة على الكفاءة المهنية للقوى العاملة على اعتبار أن الكوارث والأزمات تتطلب تدريباً خاصاً واطلاعاً واسعاً وخبرة ميدانية في ظروف مختلفة.
وحسب الهيئة فإن هناك 138 عضوا سيخضعون للتدريب لمدة سنتين من خلال سبعة مسارات تتضمن 29 حزمة تدريبية تشمل جميع الظروف المختلفة للكوارث المتوقع حدوثها، بهدف منح الفريق الكفاءة والخبرة للتعامل مع الأحداث الطارئة بأداء عالٍ، ووفقاً لمعايير الاستجابة المعتمدة دولياً. موضحاً أن الهيئة انتهت من إعداد اللوائح والأدلة التشغيلية اللازمة التي تتضمن التقييم الدوري لأداء الفريق وبالتالي ضمان التطوير المستمر وعلاج التحديات والصعوبات.
المشروع وطنيّ بامتياز، وجدير بالدعم بكل ما أوتيت الجهات المعنية من قوة وقدرة وجدارة. ذلك أن الكوارث قد تقع في أي مكان وزمان، ولا بدّ من الجاهزية أمام أي منها بكامل تفاصيل الاستعداد التقني والفني والبشري. وهذا هو التفكير الأمثل لكلّ جهة مسؤولة، ليس في الهلال الأحمر السعودي فحسب. ودور كلّ الوزارات أن تضع خطط الاستعداد للكوارث وتكوين قلوب جاهزة للتعامل مع أي طارئ مهما بلغت تعقيداتها ومخاطرها الكثيرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٧) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٤-٢٠١٣)