أفرز الإعلام الجديد مواهب جديدة في التمثيل -خصوصاً الكوميديا الساخرة- وأيضاً في الإخراج والسيناريو والإعداد فتجد بعض الأشخاص (وبمفرده) يقوم بكل تلك المهام، في حين كان في وقت سابق تقوم كتيبة بهذا العمل, لتصل إلى المشاهد عبر التلفاز.
وبرز بعضهم بشكل واضح، إذ تحظى أعماله بكثرة تداولها عبر اليوتيوب، ومن بينها أعمال الشاب مرعي الزهراني الذي ابتكر أسلوباً كوميدياً، حيث يصور مشاهد لا يتجاوز زمنها دقيقة أو دقيقتين لهدف معين. ويطلقها عبر الشبكة العنكبوتية, ومن يشاهد تلك المقاطع يشعر بوخز موجع في جسد الوطن, ومن بينها المشاريع المتعثرة والمزدوجة، كأن تقوم شركة بتنفيذ مشروع ما, لتأتي شركة أخرى وفي ذات الشارع بالحفر مرة ثانية لمشروع آخر, وهكذا مما يتسبب في خسائر مالية فادحة, فضلاً عن سوء شكل الطريق بعد ترقيعه بوصلات الإسفلت, وكل ذلك ناجم عن سوء التخطيط والتنفيذ وضعف المتابعة وعدم الاكتراث.
الشاب مرعي يقف على تلة صغيرة ويحمل عصا من أجل تأديب أصحاب الشركات والمؤسسات التي تعطل المشاريع ويتوعد بضربهم ويتهكم على إهمالهم بسخرية مؤثرة, وحين يطول به الانتظار ينظر بحسرة وألم إلى ما آلت إليه تلك المشاريع من تعطيل وسوء تنفيذ, بعدها ينعطف إلى ساندويتش ليلتهمه, وهو تعبير مجازي عن المشاريع السندويتشية السريعة الهلاك, ويختتم المشهد بجرعات من اللبن ليطفئ لهيب الحزن والألم والحسرة, وهيهات أن ينطفئ.
ومن الشواهد الحية التي تُدلل على بطء تنفيذ المشاريع وتعثر إنجازها في الوقت المحدد لها مشروع ازدواجية طريق الطائف الباحة, هذا الطريق الحيوي الذي يربط المدن الحجازية بمدن المنطقة الجنوبية، حيث مدن الاصطياف كالباحة النماص تنومة أبها وغيرها, هذا الطريق مضى على بداية تنفيذه ما يزيد على ست سنوات في الوقت الذي يُفترض إنجازه في ثلاث سنوات فقط بحسب العقود الموقعة بين وزارة النقل والشركات الثلاث التي استلمته إلا أن العمل لا يزال -مع الأسف- مستمراً.
ومن يشاهد تلك التحويلات يظن أن الطريق ستُضاف له سنوات طويلة حتى يُنجز, بمعنى أن تلك الانطباعات الحزينة التي تشكلت لدى الأهالي ستبقى راسخة في الذاكرة, حيث كان الطريق يلتهم ضحاياه من عابريه صغارا وكباراً، نساء ورجالاً.
ولا أدري هل وزارة النقل تود أن يطول الانتظار بصبرها على تراخي تلك الشركات التي يفترض أنها أسرعت في إنجاز عملها في المدة المحددة, أم تترك لعابري الطريق عناء تلك التحويلات والمطبات وخطورة الجمال السائبة التي تتربص بالطريق صباح مساء.
الطريق يحتاج إلى حماية من تلك الجمال بوضع سياج على اعتبار أنه من الطرق المهمة والذي تعبره مئات بل ألوف السيارات وبشكل يومي مما يتطلب حمايته والإسراع في إنجازه خصوصا ونحن على أبواب الصيف حيث تستقطب المنطقة الجنوبية قوافل المصطافين مع مطلع شهر رجب القادم.
الشاب مرعي أوجز تلك المعاناة في مقطع قصير, بقي على وزارة النقل وغيرها من الوزارات التي تُعنى بتنفيذ المشاريع بسحبها من الشركات المتهاونة أو الضعيفة الإمكانات، أو تلك التي لا تلقي اهتماما واحتراما للمواطن، ولا يهمها أيضاً بيروقراطية الوزارة، نتساءل كما يتساءل الممثل مرعي هل وزارة النقل نسيت هذا المشروع؟

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٨) صفحة (١٦) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٣)