المطالبة بإعطاء المهندس السعودي أدواراً أوسع ليس تمييزاً ولا تفضيلاً على أساس جنسيته. إنه استناد إلى الرؤية الطبيعية التي يحملها كلّ إنسان عن بيئته ووطنه وطبيعة التداخلات والحساسيات الاجتماعية والثقافية، وفهمه للذوق المحلي والمتطلبات المتشابكة.
لقد تحوّل وصف «المهندس» من صفة نادرة بين السعوديين في سبعينيات القرن الماضي إلى صفة شائعة منتشرة في كلّ جزء من هذا الوطن الكبير، واستفاد السعوديون من تعليمهم العالي في الداخل والخارج، وتشاركوا في خبرات إخوانهم المهندسين الذين جاءوا إلى بلادنا للمشاركة في مشاريع التنمية وقدّموا كثيرا للسعودية وللسعوديين. ومع تراكم كلّ هذه الخبرات والإمكانيات الفنية والمهنية؛ أصبح لدى السعوديين مهندسون يمتلكون من الفهم والدراية بتفاصيل الاحتياجات الفنية والاجتماعية بما يكفي لتولّيهم مسؤوليات شديدة الدقة والأهمية.
وبطبيعة الأمر؛ فإن المؤسسات الحكومية استفادت كثيراً من قطاع الهندسة في المواقع المختلفة، واستوعب آلاف الخريجين في إدارة مشاريعها المنتشرة في كل مناطق المملكة بلا استثناء. وفي جانب آخر استوعب القطاع الخاص جزءاً من المهندسين السعوديين أيضاً. إلا أن المهندس السعودي لا يزال إما موظفاً يؤدي دوره البيروقراطي على العادة الرسمية، ونادراً ما يصل إلى منطقة صنع القرار على النحو المأمول الذي يليق بموقعه من فهم المجتمع ودرايته ومعرفة التفاصيل الكثيرة التي لا يراها إلا السعوديون.
ونؤكد، مجدداً، أن ذلك لا يعني التقليل من شأن الإخوة المهندسين الآتين من بلاد مختلفة، بل هو إكمال للدور الذي بدأوه في بدايات النهضة السعودية، وتقدير لتلك الجهود الكبيرة التي منحنا إياها مهندسون عرب وغير عرب في تسهيل الحياة الصعبة على السعوديين في بدايات التنمية الأولى.
إن المرحلة المقبلة هي مرحلة السعوديين ليكملوا المسيرة برؤية محلية، تأخذ في اعتبارها المتطلبات، خاصة بعد تزودهم بالمعرفة الفنية الكافية والتجربة الميدانية التي خاضوها على أرض الواقع في بلادهم. وهذا يعني ضرورة تمكين المهندس السعودي من دور أكثر اتساعاً من دور المهندس/ الموظف.. المهندس السعودي عليه أن يكون صانع قرار أيضاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٨) صفحة (١٧) بتاريخ (١٥-٠٤-٢٠١٣)