كان تصحيح أوضاع المصانع أحد قرارات مجلس الوزراء أمس. وهو قرار يلامس مشكلة متشعبة في كثير من مناطق البلاد السعودية. فقد نشأت المصانع في مراحل مبكرة من تأسيس المدن والحواضر. وكان موقعها آنذاك منطقياً إلى حدّ بعيد، قياساً بالمسافات الفاصلة بينها وبين الحواضر السكانية وقتها.
ولكن التوسع السكاني فرض ـ بدوره ـ توسعاً عمرانياً، والتوسع الأخير زحف في اتجاهات مختلفة. أصبحت القرى بلدات، والبلدات مُدناً، والمدن استولت على حوافها، ومضت إلى ما هو أبعد، ليختلط ما هو سكاني بما هو صناعي على أرض الواقع، وبات لزاماً تصحيح هذا الوضع الذي لم يعد سليماً من ناحية البيئة ومن ناحية السلامة، بل حتى من ناحية المحيط السكاني الذي لا ينسجم مع وضع المصانع والمنشآت الصاخبة.
وواقع الأمر أن كثيراً من الأمانات والبلديات عملت ـ في مراحل سابقة ـ على تصحيح أوضاع مناطق صناعية، أخذاً بمعايير كثيرة، وضمن تفاهمات رسمية، تبنّتها إمارات المناطق وجهات مختلفة. وبعض المدن والحواضر تخلصت جزئياً من مشكلة التداخل السكاني والصناعي، وبعض الحواضر تخلصت منها كلياً. لكن القصة لم تنتهِ بعد؛ فهناك حواضر لا تعاني قرب المناطق الصناعية من المناطق السكانية فحسب؛ بل وتعاني وقوع المناطق الصناعية في جهات غير مناسبة بيئياً إذا أخذنا بعين الاعتبار اتجاه الرياح في كل منطقة.
ومن هنا جاء قرار مجلس الوزراء أمس، ليحسم الأمر على نحو جذري، ويوكل لوزارة الشؤون البلدية والقروية مسؤولية مهمة في هذا الصدد. خاصة أن هذه الوزارة هي المسؤولة عن تخطيط المدن والحواضر، وهي العارفة بتوجه نمو كلّ حاضرة خلال العقود المقبلة، وهي الجهة التي من شأنها فعل كثيرٍ لإنجاز مشروع تصحيح الأوضاع القائمة، وبناء استراتيجية مستقبلية لتكون الحواضر السكانية وما شابهها في منأى عن ملوثات البيئة ومصادر الضجيج وزحام الحركة المرورية المتصلة بالإنتاج والشحن والنقل وغير ذلك من متعلقات الصناعة.
قرار مجلس الوزراء أمس خطوة جذرية ونوعية نحو مزيد من التنظيم، ومن المنتظر أن تواجه الوزارة كثيرا من العراقيل، وهو ما يفرض على الوزارات الأخرى بذل كثيرٍ من أجل تصحيح الأوضاع.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٤٩٩) صفحة (١٧) بتاريخ (١٦-٠٤-٢٠١٣)