أمس، اجتمع وزير الشؤون البلدية والقروية ووزير الإسكان؛ لتفعيل أمر الملك حول توفير أراضٍ وقروض للمواطنين. اللقاء كان إيجابياً طبقاً للبيان الذي بُثّ بعد اللقاء. وجدير بنا أن نتفاءل بهذا اللقاء الذي تمّ بعد يوم واحد من أمر خادم الحرمين الشريفين.
وجدير بنا أن نتابع الوزارتين لنعرف ماذا تقرّر بشكل أكثر وضوحاً، وماذا سوف يتمّ في حدود المنظور، ذلك أن الإسكان كان ـ ولا يزال ـ معضلة المعضلات التي يواجهها أغلب المواطنين السعوديين. فأغلب السعوديين يعيشون في منازل مستأجرة، وأغلبهم عاجز عن بناء بيت المستقبل، وأغلبهم لا يزال يعتبر حصوله على أرض أو منزل حلماً من الأحلام التي لا تتحقق إلا في مرحلة متأخرة من العمر.
هذه المعضلة هي سرّ لقاء الوزيرين أمس، وما ينتظره كلّ مواطن يعيش على أرض هذه البلاد أن يعرف تفاصيل المشروع الوطني الذي من شأنه أن يحلّ معضلة المعضلات. والوزارتان جزء من الحلّ، وحلقة في السلسلة الطويلة. وما ينتظره المواطن هو كيف تنجح الوزارتان، ومعهما وزارات وجهات أخرى، في تحويل المساحات الهائلة من الأراضي المفتوحة إلى مدن وحواضر سكانية تستوعب أحلام المواطنين واحتياجاتهم.
الرؤية الاستراتيجية واضحة، ولكن التفاصيل العملية والخطوات الأولى لا تزال ضبابية، خاصة فيما يخصّ واقع المخططات السكنية الحالية والتوجهات السكانية المرصودة ـ مستقبلاً ـ في إدارات التخطيط العمراني وإدارات الأراضي في الأمانات والبلديات، ومعها الإدارات الفنية التنفيذية.
المشروع ليس سهلاً ولا قصير المدى، ولذلك؛ فإن شرح الرؤية الاستراتيجية، وترجمة خطوطها العريضة إلى معلومات تخطيطية يعرفها المواطنون بات جزءاً من مسؤولية الوزارتين على الأقل. الوزارتان مطالبتان بشفافية أعلى في الكشف عن ما سوف تقدمه من ترجمة لأمر خادم الحرمين الشريفين، وهو أمر سهّل كثيرا على المسؤولين التنفيذيين في أجهزة الدولة. إنه أمر واضح، واضح جداً، ولذلك يجب أن تكون خطوات الوزارتين على مستوى الوضوح ذاته.
المواطن ينتظر، والمسؤول يعمل. من حق الأول أن يعرف، ومن واجب الثاني أن يتحدّث.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠١) صفحة (١٧) بتاريخ (١٨-٠٤-٢٠١٣)