يمكن اعتبار الرسالة التي رفعها سفراء دول مجلس التعاون الخليجي إلى مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وتناولت زلزالي 9 و16 إبريل الجاري وربطتهما بموقع مفاعل بوشهر الإيراني، أول تحرك «فعلي» من قِبَل الجانب الخليجي لتجنب خطر ظل التحذير منه أمراً يخص النُخَب والعلماء حتى شَعُر معظم سكان دول الخليج بالهزتين اللتين ضربتا مناطق متفرقة في إيران.
إن زالزالي 9 و16 إبريل كشفا ضرورة بذل دول الخليج العربي جهودا دبلوماسية جماعية في ملف النووي الإيراني من بوابة أن وقوع أنشطة زلزالية مستقبلية قرب مفاعل بوشهر أو في موقعه قد تؤدي لحوادث نووية قد تعرضنا لأخطار بيئية كبيرة.
ولقد أقرت الدبلوماسية الخليجية غير مرة بحق الدول في استخدام الطاقة النووية السلمية، ولكن الاستفادة من هذا الحق تتطلب الالتزام بمعايير السلامة التزاماً بالمواثيق الدولية وتفهماً لقلق دول الجوار، وإن العمل الخليجي المشترك بتقديمه رسالةً جماعية إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يسعى إلى مصادرة حقوقٍ إيرانية وإنما يستهدف تأمين حياة شعوب المنطقة.
سيظل «بوشهر» مصدر تخوف الخليجيين سواءً وقعت زلازل أم لا حتى توافق طهران على التالي، أولاً: الانضمام إلى اتفاقية السلامة النووية وتنفيذها في أقرب وقت، ثانياً: الالتزام بتطبيق أعلى معايير السلامة النووية في محطة بوشهر، وثالثاً: الاستفادة من خدمات الوكالة الدولية للطاقة الذرية في تقييم إجراءات السلامة والتشغيل.
بالطبع، لا يمكن الاكتفاء بالجهد المتعلق بالملف النووي الإيراني، لأن مواجهة الزلازل تستلزم تنفيذ خططٍ مستدامة على الصعيد الداخلي تجنِّبُنَا المخاطر، ويتعلق الأمر هنا بشقي التوعية والتأمين، ما يعني وجوب التعاون بين المواطن والأجهزة الحكومية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠٢) صفحة (١٩) بتاريخ (١٩-٠٤-٢٠١٣)