حوادث التماس الكهربائي والحرائق، تكاد تركز على مدارس البنات، وعلى نحو مثير للغرابة. وكأن العوارض والمشكلات والأخطاء لا تقع إلا في مدارس البنات. وبإمكان ملاحظة ذلك في أيّ رصد وجرد حول حوادث المدارس التي تقع في مناطق مختلفة من البلاد دون استثناء.
حادث تلو حادث، وإخلاء بعد إخلاء، والخبر المتكرر في صحافتنا المحلية هو مدرسة بنات أو منشأة تعليمية خاصة بالطالبات. صحيح أن الحوادث ذات النتائج المأساوية نادرة ولله الحمد، إلا أن تكرارها على النحو الذي نتابعه ونلاحظه يشير إلى ضرورة تدارك الوضع في المنشآت التعليمية عموماً، ومنشآت الطالبات على وجه خاص، وخاص جداً. وسبب هذا التخصيص هو كون المدارس حرماً ذات خصوصية مركبة، نظراً لوضع المرأة في مجتمعنا الحساس جداً في هذه المسألة.
هذه الخصوصية المركبة تضاعف المحاذير نحو الاقتراب من مباني التعليم النسائية حتى من قبل الفنيين والعاملين في السلامة العامة، بحيث يبقى ما هو داخل المدرسة بشكل مختلف كثيراً عن المنشآت التي يدرس فيها طلاب ذكور.
كما أن فهم الرجال والطلاب لمخاطر الكهرباء متقدم كثيراً عن فهم النساء والطالبات، وهذا الفهم انعكاس لما في منازلنا؛ حيث يتولى الرجل مشكلات البيت «الفنية» ويتدخل فيها وحده دون شركائه في المسكن من النساء. هذا الطوق الاجتماعي يبقي على المشكلات الفنية في المنشآت النسائية بعيدة عن المتابعة والمراقبة والتفقد، فتتراكم المشكلات الصغيرة في التمديدات والأجهزة ومتعلقاتها المعقدة بالنسبة للنساء.
ومع التراكم والتزاحم يحدث الخطأ البسيط، وتُخلى المنشآت في مشاهد رعب كثيفة على الرغم من أن النتائج المتكررة لا تتجاوز حالات اختناق بسيطة أو إغماءات.
هذا الواقع يفرض على وزارة التربية والتعليم ومعها أجهزة الدفاع المدني أن تقدِّم ما يؤمن الحماية التامة في المنشآت التعليمية، خاصة منشآت الطالبات. مطلوب من وزارة التربية والتعليم أن تؤمن الكوادر الفنية القادرة على صيانة المنشآت صيانة شاملة ودورية، ولا تنتظر وقوع حوادث التماس الكهربائي وتدافع الطالبات في الإخلاء وبث الرعب بين فترة وأخرى في مدرسة من مدارس البنات.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠٤) صفحة (١٧) بتاريخ (٢١-٠٤-٢٠١٣)