هل يمكن إفراغ ساحة القتال في سوريا من العناصر غير السورية سواءً تلك التي زحفت من عدة دول لمناصرة قوى الثورة أو تلك القادمة من لبنان، وتحديداً من حزب الله، لدعم نظام بشار الأسد؟
لم يعد الإنكار يجدي في هذه المسألة، الثابت أن هناك مقاتلاً غير سوري منخرط في المعركة السورية سواءً إلى جانب الثورة أو مع النظام، والثابت أيضاً أن قوى الثورة المقاتلة أعلنت غير مرة أنها في حاجة إلى الدعم بالسلاح أكثر من حاجتها إلى الرجال.
قد نختلف على تقدير أعداد المقاتلين الأجانب، يهوِّن البعض من عددهم ويراهم غير مؤثرين، ويقدّرهم البعض الآخر بالآلاف، لكن لا خلاف على أن وجودهم مضر، خصوصاً أن المجتمع السوري يتألف من مكونات متنوعة، وبالتالي فإن انخراط عنصر غير سوري قد يثير حساسيات طائفية أو عرقية.
علاوةً على ذلك، ماذا عن مستقبل هؤلاء؟ أي دور سيلعبون لو انتصرت الثورة؟ وهل ستكون عودتهم من حيث قَدِمُوا أمراً يسيراً؟ ثم كيف ستتعامل الثورة حينها مع الأجنبي الذي قاتل إلى جوار الأسد؟ ولو فرضنا أن الغلبة باتت من نصيب الأسد ما الذي يمكن أن تفعله قواته تجاه المقاتل غير السوري؟ لا شك أن مصيره في هذه الحالة لن يكون جيداً.
يبدو أن هناك حاجة ماسة للتخلي عن جهود المقاتل غير السوري وإخراجه من المعادلة، لكن تحقيق ذلك مسألة في غاية الصعوبة، إذ كيف يمكن إقناعه بإلقاء بندقيته والعودة إلى بلده؟ أي لغة يمكن اعتمادها للتعامل معه؟
إن الثورة السورية التي اندلعت بأيدي السوريين وتسلحت مضطرة بإرادتهم ينبغي أن تظل سورية خالصة، سواءً على صعيد العناصر أو من حيث الولاء، لذا يبدو تفريغ ساحة القتال من غير السوريين مسألة ضرورية تحتاج إلى التفات من جانب قوى الثورة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٣)