تأخذ مدينة الباحة ميزتها – كونها مدينة سياحية – لعدة اعتبارات أولها تسنمها شاهق الجبال وإحاطتها بغطاء نباتي كثيف من أشجار العرعر والطلح، متمثلاً في غابات رغدان الزرائب الزرقاء الغمدة شهبه، تلك المساحات الخضراء تزيد من بهاء الباحة لتصبح مدينة جديرة بأن تكون مقصداً سياحياً، فضلاً عن اعتدال مناخها صيفاً في الوقت الذي ترتفع درجة الحرارة على معظم مدن ومناطق المملكة ما يؤهلها أن تستقطب السائحين والزائرين سواء من الداخل أو من دول الخليج العربي.
وبما أن الوظيفة السياحية هي المستقبل الواعد لمنطقة كالباحة فإن المسؤوليات تتضاعف من القائمين على التخطيط والتنفيذ وأخذ ذلك بعين الاعتبار في كل المجالات، ومن بينها شكل البناء المعماري بحيث يكون للمدينة سمة مميزة في طرازها المعماري ليصبح جاذباً للأنظار، متناسقاً مع البيئة الجبلية، متناغماً مع المساحات الخضراء، وهذا العمل يشارك في تنفيذه الأمانة والبلديات والمكاتب الهندسية بتقديم نماذج معمارية مقترحة يستفيد منها الأهالي عند إنشاء مبانٍ جديدة إلى جانب مشاركة القطاع الخاص في إقامة القرى السياحية على غرار قرية رغدان السياحية، والمنتجعات الجبلية والمرافق التي تستهوي الزوار من مطاعم وملاعب أطفال ومقاهٍ، واستراحات..
مدينة الباحة بوضعها الراهن تعاني من عدة مشكلات من بينها مشكلة الاختناق المروري، خصوصاً في فصل الصيف لضيق شوارعها وتركز النشاط التجاري في قلب المدينة، لذا تحتاج الباحة لتوسيعها إلى فضاء أرحب سواء في اتجاه الشمال أو الشرق أو الجنوب عدا الغرب، فهي غير ممكنة لوجود الانحدارات الجبلية. أما الأحياء المجاورة فتعاني من عشوائية البنيان ما أدى إلى تناثر المباني بشكل يستدعي سرعة التخطيط لملاحقة ما يمكن ملاحقته لمدينة عصرية تود الدخول في منافسة سياحية مع جارتيها أبها والطائف. وهذا التشكيل العمراني المبعثر يزيد من أعباء التكاليف المادية عند توفير الخدمات من كهرباء وماء وغيرها.
وحتى تمتد الباحة إلى مساحة أوسع تحتاج إلى توسيع دائرة المدينة من خلال إنشاء طرق دائرية وشوارع تصب إلى وسط المدينة لتسهيل عملية انسيابية المرور من المنطقة المركزية إلى الأطراف والعكس أيضاً، لإعطاء ملمح مناسب لشكل المدينة المستقبلي، مع ضرورة استنهاض القطاع الخاص للمشاركة في إنشاء أسواق تجارية كبيرة في مناطق الأطراف.
وحتى يتحقق هذا الاقتراح تحتاج مدينة الباحة إلى صياغة تخطيطية جديدة تتكئ على رؤية مستقبلية، تستند إلى دراسة تخطيطية تقدمها مكاتب استشارية متخصصة لإكمال ما بدأته شركة فنبلانكو في فترة سابقة، الذي أعرفه أن الجهود التي يتم فيها فتح شوارع جديدة تقوم على اجتهادات القسم الفني في أمانة المنطقة وإدارة النقل، كمشروع الطريق الذي يجري العمل به حالياً من شرق حي بشير والسواد ليكون رديفاً لطريق المطار، وسبقه أيضاً الطريق الذي يعتلى أحياء بني سعد والطويلة والجادية، وهذا في تصوري لا يكفي، لأن أي مدينة تحتاج إلى دراسة تخطيطية تراعي جميع العناصر كالجوانب الطبوغرافية والامتداد العمراني والأنشطة المتنوعة والحفاظ على المباني التقليدية والثروة الشجرية، لتزيد من رصيد جماليات الباحة وترفع من رصيدها السياحي، وحتى تصبح الباحة مدينة تستقطب الزوار والسائحين وتترك أثراً جميلاً في نفوسهم، وانطباعاً فارهاً في ذاكرتهم بما منحها الله من جبال وغابات ونباتات وبالمعطيات الموجودة بفعل الإنسان، يستحسن أن تباشر الجهات المعنية بالتطوير بالاتفاق مع شركة متخصصة في تخطيط مدينة الباحة بوصفها مدينة سياحية ينتظرها مستقبل واعد، تحتاج لتنفيذ مشاريع تخدم سكانها أولاً، وزوارها ثانياً، الإسراع في استكمال مشروع الصرف الصحي ومشروع المياه وإنجاز تحسين وادي قوب بدءاً من منبعه.. وإكمال مشروع العربات المعلقة والمزمع إيصاله إلى قرية ذي عين من قبل الشركة التي بدأت في ذلك، وزيادة عدد الحدائق العامة على غرار متنزه رغدان الذي أصبح متنفساً مهماً وعلى مدار العام. ومثلما نطمع ونتمنى أن يحدث تطوير في مدينة الباحة نأمل أن يلاحق التطوير مدنها الأخرى كالمندق، والقرى وبلجرشي والعقيق وقلوة والمخواة ليكتمل جمال العقد على صدر حسناء السراة (الباحة).
ومضة: يمكن أن تكون منطقة الباحة الحديقة القريبة والمتنفس السياحي المهم للمدن الحجازية متى بادرت وزارة النقل بتنفيذ الطرق السريعة والواسعة ليتسنى للزائرين سرعة الوصول إليها استمتاعاً بطبيعتها الخلابة ومناخها الآسر.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٠٩) صفحة (١٥) بتاريخ (٢٦-٠٤-٢٠١٣)