حينمـا يرمي الشـــاب بسيارته على السيارة الأخرى قادماً بسرعة البرق من الخـلف، ثم يتجاوزهـا بسرعة أخطر من الرعد لينطلق من أقصى اليسار إلى أقــــصى اليمين لقصد إيذاء ســــيارة أخرى! يخالجــك في تلـــك اللحظة سؤال موغل في الدهشة، ما الذي يدفع هذا الشاب للمخاطرة بحياته وحيـــاة الآخرين بحركات رعناء مثل هذه، هل هو الملل، هل هو قلة التربية، هل هي البطالة أم الإحباط أم غياب المرور أم هي كلها مجتمعة؟
ما الذي يجعل الشاب يرمي من نافذة سيارته علبة مشروبات غازية أو بقايا منديل بكل برود أمام إشارة مرور مكتظة بالسيارات المتراصة كأنه يقول لهم «شوفوني»! هل هو غياب الرقيب أم هل ينطبق عليه القول مَنْ أمن العقوبة أساء الأدب، وأين الرقيب الذاتي من كل هذه المسألة، أو لا تشارك مدارسنا في مسؤولية كبيرة عن تعليم آداب الذوق العام كما البيت ووسائل الإعلام المحلية؟
يقـــول كاتب ياباني عن ظاهرة إســـاءة المواطنين في العالـــم العربي للمقتنيات العامة (حلال الحكومة) هو نتيجة إحباط المواطن من فقر الخدمات المقدمة، فيلــــجأ للانتقام بتخريب المقتـنيات العامة، وأحـــياناً يجرها ما يجرها من إيذاء لمقتنيات الآخرين ومشاعرهم أيضاً.
الغريب في الأمر أنك قد تلاحظ أحياناً شباباً ميــسوري الحال يعانون من الرغبة في إيذاء الآخر، ما يجعلك تشك في أن الأمر قد يعود إلى استعداد فطري (جيني) أو تلعب الدور الأكبر فيه الظروف المحيطة كتقليد أصدقاء مثلاً.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١١) صفحة (٧) بتاريخ (٢٨-٠٤-٢٠١٣)