ممكن أن تحصل على علبة كاتشاب، وعلبة أخرى مجاناً أو تي شيرت وآخر بنصف القيمة، ولكن أن تشتري تذكرة طيران درجة أعمال دولية، وتحصل على أخرى مجاناً، فهذه الحال التي انتهى إليها ناقلنا الوطني الخطوط السعودية.
في الوقت الذي تحتاج فيه أن تحجز قبل فترة طويلة لتجد مقعد درجة أعمال على الخطوط الإماراتية أو القطرية أو حتى الاتحاد الظبيانية فإن هذا المقعد أصبح يباع مجاناً على ناقلنا الوطني الذي لم تجد معه كل الحلول.
مَنْ أشار على السعودية بهذا الإعلان وهذه الطريقة التسويقية الفجة التي تنبئ عن يأس تسويقي. الناقل الجوي الذي يبيع مقعد درجة أعمال مجاناً عليه أن يخرج من السوق فوراً، كما خرجت كبريات شركات الطيران الأمريكية مثل تي دبليو إي وبان آم أو اندمجت مع ناقل آخر مثل اليونايتد.
صناعة الطيران صناعة تشغيلها مكلف جداً، ومصاريف الصيانة بها باهظة التكاليف، وأرباحها محدودة، وتتعرض إلى مواسم كساد كبيرة ما يجعلها صناعة لا تتحمل الترهل التاريخي.
الحل الوحيد للخطوط السعودية هو توقفها عن الطيران التجاري وإنشاء خطوط وليدة بديلة عنها تشغل تشغيلاً تجارياً بحتاً لا مجال فيها للواسطات ولا للتذاكر المجانية ولا لطائرات لا تستطيع أن تحجز عليها مقعداً واحداً، وإذا صعدت للطائرة وجدتها فارغة من الركاب.
ومن الممكن أن تبقي السعودية على رحلاتها الرسمية والحكومية، وتفتح فضاءها لناقلين جادين جدداً لا يشتكون من الترهل التاريخي وعوامل تعرية الزمن وبهذه الطريقة نحفظ ماء وجه ناقلنا العريق.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٢) صفحة (٧) بتاريخ (٢٩-٠٤-٢٠١٣)