كان بإمكان المطلوب الأمني الذي قبضت عليه الجهات الأمنية، مساء أمس الأول، أن يختصر على نفسه وأهله كثيرا، بتسليم نفسه للسلطات ويستفيد من الفرص التي أعلنت عنها وزارة الداخلية منذ يناير العام الماضي بأخذ تسليم النفس في الاعتبار عند النظر في قضية كل مطلوب.
وقد فعلها بعض المطلوبين الـ 23، وسلّموا أنفسهم، ودافعوا عن مواقفهم، وأطلقت الجهات الأمنية سراحهم بعد التأكد من سلامة سجلهم، كما تحفظت على آخرين. ومن المؤكد أنها أخذت بعين الاعتبار مبادرة تسليم النفس؛ لتكون نقطة طيبة في التحقيقات والنظر القضائي.
كما رفض بعض المطلوبين تسليم أنفسهم، وآثروا الاستمرار في مواقفهم الضدية من الأحداث، ومن السلطة، ومن المجتمع المسالم أيضاً. ومواصلتهم سبل التحريض والفتنة، ومن نتائج هذا العناد أن وقع بعضهم في قبضة رجال الأمن وقوعاً مخزياً بالقبض عليهم أحياء. كما سقط بعضهم قتيلاً في تبادل لإطلاق النار.
لكن عبدالله آل سريح آثر الطريق الخطأ، وبقي هارباً ومشاغباً ومتخفياً حتى وقع في يد رجال الأمن على النحو الذي أعلنت عنه وزارة الداخلية فجر أمس الأول.
المطلوبون أمنياً يعلمون أنهم محاصرون، وأن القبض عليهم هو مجرد مسألة وقت، ويفهمون أن مراعاة كثير من الأمور هو ما يمنع رجال الأمن من اصطيادهم بسهولة، وإلا فإن الإمكانيات الفنية والعسكرية لدى الأجهزة الأمنية ليست عاجزة عن حسم القضية منذ الإعلان عن الأسماء.
ويعلم المطلوبون أمنياً أن المجتمع الذي يعيشون فيه تململ كثيراً من تعقيد الأمور، واتجاهها بعيداً عن السلم الاجتماعي والهدوء. حتى المتعاطفون مع المطلوبين لم يعودوا كما كانوا بعد تزايد حالات العنف وتكاثر الأزمات. وإذا كانت هناك سحابة سوداء؛ فإن المجتمع، كل المجتمع، يريد لهذه السحابة أن تغادر.
وهذه الحقيقة تحتّم على المطلوبين الاستفادة من الفرصة الأخيرة ليُنهوا هذا الملف بأنفسهم وبسلام، وبلا مقاومة أو إساءة أو تصرف غير مسؤول.
الأجهزة الأمنية قادرة ومقتدرة، ولا يُعوزها أن تبادر، وهذا الوطن قادر على التعامل مع جميع أبنائه حتى المسيئين منهم بعدالة ونزاهة، ويفتح باب التوبة والمناصحة للجميع دون تمييز، والعودة إلى العقل هو المنجي الوحيد لكل من ورّط نفسه في تأزيم الأمور.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٤) صفحة (١٧) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٣)