الأمطار تُثخِن المناطق.. وتكشف عن حلول مرتبكة لمواجهة الكوارث

طباعة ٢ تعليقات
الأمير مشعل بن عبدالله يطمئن على المحافظات الشمالية للمنطقة (الشرق)

الأمير مشعل بن عبدالله يطمئن على المحافظات الشمالية للمنطقة (الشرق)

نجران، الدمام، الخرج، الأحساء، أبها، الرياض، وادي الدواسر، الأفلاج، الباحة، بقيقعلي الحياني، ياسمين آل محمود، علي آل فرحة، سحر أبو شاهين، رائد العنزي، عيسى البراهيم، وليد الفرحان، عبدالهادي السماعيل، عبده الأسمري، مسفر القحطاني، نايف آل زاحم، وائل الدهمان، علي العجمي، ماجد الغامدي، محمد آل مهري

تواصلت أمس حالة «الشد» و»الجذب» بين سماء ملبدة بالغيوم وأمطار وسيول، وبين الأجهزة الحكومية المعنية من دفاع مدني ومرور وأمانات وهلال أحمر وغيرها، حيث فاضت الأودية بالسيول، وغمرت مياه الأمطار معظم المناطق، تباينت شدتها، لكنها فاقت الأيام الماضية من حيث اتساع رقعة تأثيرها، وما رافقها من احتجازات وحوادث ووفيات. وبدت الأجهزة المعنية حائرة وسط طوفان المياه، حيث كشفت الأمطار عن تردي الخدمات البلدية في كثير من المناطق، ولجأت البلديات في أحيان كثيرة إلى شفط المياه من الشوارع أو كسر الأرصفة للسماح بعبور المياه إلى خارج الطرق، ما أدى إلى تفاقم الأضرار.

أمير نجران يتفقد محافظات المنطقة

تفقد أمير منطقة نجران الأمير مشعل بن عبدالله بن عبدالعزيز أمس، في جولة بالطائرة، شملت محافظات يدمة، وحبونا، وثار، وبدر الجنوب، فضلاً عن مركز عاكفة والمراكز الحدودية وصولاً إلى محافظة شرورة ومراكز حرس الحدود بقطاعها. واطمأن الأمير على الأوضاع في تلك المناطق بعد الأمطار الغزيرة التي شهدتها خلال الأيام الماضية. وأكد الأمير عدم رصد أية خسائر في الأرواح، كما بين أن الخسائر المادية ليست كبيرة. وشدد أمير المنطقة على أن جميع الأجهزة المعنية في حالة استنفار تام على مدار الساعة، وتم تشكيل لجان للمتابعة وحصر ما قد يحدث من أضرار، موضحاً أنه تم إسكان عدد من الأسر في مراكز سكنية بصفة مؤقتة. وواجه مدير تعليم نجران ناصر بن سليمان المنيع أمس موجة من الغضب من المواطنين خلال جولة تفقد خلالها المنشآت التعليمية، حيث اعترضوا على تأخر الإدارة في تعليق الدراسة حتى اليوم الخامس من هطول الأمطار. وطالبوا المنيع بتعليق الدراسة في المحافظة حتى إشعار آخر.

150 قارب إنقاذ في الشرقية

ونشرت إدارة الدفاع المدني في المنطقة الشرقية دوريات السلامة التابعة لها في عديد من المناطق، وكشف مدير الإدارة اللواء عبدالله الخشمان لـ «الشرق» عن تجهيز أطواق للنجاة وحبال للإنقاذ وأكثر من 150 قارب نجاة وزعت على المدن وبكثافة أكبر على مدينة حفر الباطن لكونها أكثر عرضة للسيول بحكم طبيعتها الجغرافية. وقال إن قاعدة طيران الأمن وفرت أربع طائرات عمودية للإنقاذ، مبيناً إخلاء عدد من المنازل أمس الأول بقرية «حرض» داهمتها أمطار غزيرة دون تسجيل إصابات. وأوضح الخشمان أنه تم حصر المواقع الخطرة في المنطقة مبيناً أنها تنحصر في بعض المواقع في الدمام في منطقة الخضيرية وحي المحمدية نظراً لانخفاضه، فضلاً عن منطقة النعيرية وغربها. وأكد المتحدث في حرس حدود المنطقة الشرقية العقيد خالد العرقوبي أن المعلومات الواردة لهم من هيئة الأرصاد لا تدل على وجود عاصفة وأن الوضع هادئ وينحصر في هطول أمطار، محذراً القوارب الصغيرة من دخول البحر حتى اليوم الأربعاء، أما القوارب الكبيرة فلا يوجد ما يمنع من دخولها البحر، كما يسمح بالسباحة قرب الشاطئ وتمنع في المناطق العميقة.

أمطار الأحساء تبهج أهاليها

وشهدت الأحساء أمس أجواء ربيعية بعد هطول أمطار خفيفة إلى متوسطة في الساعات الأولى من الصباح دفعت الأهالي إلى الخروج للأماكن المكشوفة للاستمتاع بتلك الأجواء. وسجلت عدسة «الشرق» فرحة الأهالي بالأمطار، خاصة الأطفال الذين مارسوا عاداتهم الأثيرة بالخوض في تجمعات الأمطار بشوارع بعض الأحياء. وأوضح وكيل أمانة الأحساء للخدمات المهندس عبدالله العرفج، أن الأمانة استعدت للأمطار بـ 67 «وايت»، و40 ماكينة ضخ ثابتة ومتحركة موزعة بين القرى ومدينة المبرز. وقال إن الأمانة كلفت مدير النظافة في الأحساء المهندس فهد الزهراني بقيادة الفريق الميداني خلال موسم الأمطار والسيول، مبيناً أن هناك تنسيقاً مع إدارة المياه للعمل على توفير مضخات لتدارك ارتداد المياه من شبكة الصرف الصحي. لكن زخات المطر التي هطلت على الأحساء أمس كشفت عن حاجتها الماسة لمشاريع تصريف الأمطار خاصة؛ حيث مازالت البلديات تعتمد في التصريف على نزح المياه بواسطة الوايتات، أو فتح أغطية الصرف الصحي لتصريف المياه.

أهالي الخرج يترقبون عَبّارة الرياض

من جانبه، أوضح رئيس بلدية الخرج المهندس محمد الخريف لـ «الشرق» أن مشروع عَبّارة طريق الرياض جاهز لاستقبال السيل ولم يبق عليه سوى الردم والسفلتة، وهو ما تم تأجيله إلى ما بعد انتهاء الأمطار حتى لا تؤثر عليها.
وعبر الأهالي عن أملهم في أن يتم تحريك المشروع الذي يعاني من التعثر والركود منذ أربع سنوات، ما أثر عليهم خلال هطول الأمطار الغزيرة قبل أيام. وفي السياق ذاته، أوضح مدير مستشفى الملك خالد ومركز الأمير سلطان بالخرج الدكتور ماجد مغربي لـ «الشرق» أن طوارئ المستشفى استقبل جثتي طفلين لقيا مصرعهما غرقاً بإحدى الحفر في حي الفيصلية شرق محافظة الخرج. وقد قام محافظ الخرج المكلف مساعد بن عبدالرحمن السالم بزيارة لذوي الطفلين قدم خلالها واجب العزاء ووعد بمحاسبة المتسبب في ذلك. وانتشلت فرق الدفاع المدني في مركز الدلم جثتي شخصين، وقع أحدهما من كوبري «برقة» الذي يعتلي وادي تركي، فيما علق الآخر داخل سيارته ولقى حتفه غرقاً في مجاري السيول بزميقة في المركز نفسه.
وتفقد محافظ الخرج المكلف الأودية، حيث وقف على وادي العين ووادي تركي في الدلم. وأوضح مدير مركز الهلال الأحمر في الخرج عبدالرحمن المعيبد أن مركز العمليات تلقى خلال الأربعة الأيام الماضية 15 بلاغاً عن حوادث في الخرج. كما شاركت قيادة منطقة الخرج بعدد من الآليات والمعدات الثقيلة في الجهود المبذولة لدرء خطر السيول.

استنفار في وادي الدواسر والأهالي يتخوفون

وفي وادي الدواسر، أكد الدفاع المدني استنفار الجهود البشرية والآلية لاحتواء آثار السيول، لكن الأهالي أكدوا أن الفرق الموجودة لا تكفي لتغطية الوادي بالكامل، في وقت هطلت فيه أمطار غزيرة أمس على شمال الوادي، وحدثت احتجازات عديدة في هجر قمران والحمل وأم سرحة. وتم إخلاء عدد من الأسر من منازلهم قرب سيل تثليث والهضب.

وفيات وشلل مروري في الأفلاج

وأسفرت الأمطار والسيول التي شهدتها محافظة الأفلاج منذ مساء أمس الأول وحتى صباح أمس الثلاثاء عن وفاة امرأتين وطفل جرفتهم السيول في مركز العجلية، فيما أصيبت طفلة في عامها الأول وجميعهم من عائلة واحدة، 120 كم جنوب الأفلاج، واحتجزت السيول أعداداً كبيرة من المسافرين على طريق الأفلاج/ السليل، ولاتزال عمليات الإنقاذ مستمرة بكثافة على طريق الجنوب في محاولة لإخراج المحتجزين. وقد شاركت في عمليات الإنقاذ صباح أمس طائرة عمودية أجرت مسحاً على بطون الأودية التي شهدت سيولاً شديدة وتم خلالها إنقاذ راعي مواشٍ احتجزته السيول، وتعطلت الحركة المرورية بالكامل على الطريق السريع، وقامت الفرق الأمنية بمنع المسافرين من العبور باتجاهي الشمال والجنوب وإيوائهم في الشقق المفروشة والمباني المدرسية. وأكد محافظ الأفلاج زيد بن محمد آل حسين لـ «الشرق» أن عمليات إنقاذ المحتجزين مستمرة.

الغيوم تحول نهار الباحة إلى ليل

وفي الباحة، حوّلت الغيوم النهار إلى ليل، وانخفضت الرؤية في محافظات ومراكز عديدة، وهطلت أمطار غزيرة فاقت التوقعات، وفقاً لما أفاد به الناطق الإعلامي لمدني الباحة المقدم جمعان دايس الغامدي. وقال إنه نظرا لاستمرار التقلبات الجوية وتزايد أعداد البلاغات الواردة إلى مركز القيادة والسيطرة في الباحة وجه نائب مدير الدفاع المدني في منطقة الباحة العميد علي السواط جميع إدارات الدفاع المدني في محافظات المنطقة بتكثيف دوريات السلامة وإضافة 5 دوريات سلامة وتدخل سريع في مدينة الباحة و4 دوريات في محافظة بلجرشي و5 دوريات في محافظة المندق و5 دوريات في محافظة المخواة و4 دوريات في محافظة القرى و6 دوريات في محافظة العقيق و6 دوريات في محافظة قلوة بعدد إجمالي 35 دورية سلامة وتدخل سريع لتصبح قوة داعمة لخدمات فرق الإطفاء والإنقاذ والإسعاف وكذلك الآليات الثقيلة العاملة في الميدان لمواجهة مثل هذه الظروف في كل إدارة ومركز.

إصابة 6 في بقيق

تسببت الأمطار التي هطلت على محافظة بقيق وقرى وهجر تابعة لها يوم أمس في إصابة 6 أشخاص منهم ثلاثة طلاب في المرحلة الثانوية في 6 حوادث مرورية وقعت داخل بقيق وعلى الطرق السريعة خارج المحافظة. ونشرت إدارة المرور بقيادة مدير المرور في بقيق العقيد راشد فهاد الهاجري دورياتها في شوارع بقيق وعلى الطرق السريعة لتسهيل وتنظيم الحركة. وأوضح رئيس بلدية بقيق المهندس سلطان بن حامد الزايدي أن فرق البلدية تحركت لتقليل تجمعات المياه التي تسببت فيها الأمطار. ووضعت عمليات الهلال الأحمر والدفاع المدني والمرور ودوريات الأمن في حالة استعداد لمواجهة ما قد تتسبب فيه مياه الأمطار إذا استمرت طويلا.

حصر أضرار السيول في المناطق

وأكد نائب مدير عام الدفاع المدني اللواء سليمان بن عبدالله العمرو أن لجان حصر أضرار الأمطار والسيول بدأت عملها في جميع مدن ومحافظات المملكة، لاتخاذ الإجراءات اللازمة من مساعدة وتعويض للمتضررين وتنفيذ خطط إعادة الأوضاع مشيراً إلى تواصل جهود رجال الدفاع المدني في مباشرة مهامهم لحين انتهاء موجة التقلبات المناخية، وفق ما تنص عليه الخطط التفصيلية المعتمدة للتعامل مع مخاطر الأمطار والسيول. وقد تلقت مراكز عمليات الدفاع المدني خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية 4213 بلاغاً، وتمكنت الفرق والوحدات الميدانية من إنقاذ أكثر من 937 مواطناً ومقيماً احتجزتهم السيول.

طالبات يحاولن عبور شارع أمام مدرستهن أمس (تصوير: عيسى البراهيم)

طالبات يحاولن عبور شارع أمام مدرستهن أمس (تصوير: عيسى البراهيم)

 

السيول تجتاح شوارع نجران وتحولها إلى بحيرات (تصوير: محمد الحارث)

 

ناقلة جرفتها سيول يدمة (الشرق)

 

الأمطار تؤجل ردم عبارة طريق الرياض في الخرج (الشرق)

 

أطفال يعبرون عن فرحتهم بالأمطار في الأحساء (تصوير: عيسى البراهيم)

 

الجهات الأمنية توقف الشاحنات جنوب الأفلاج (الشرق)

 

عشرات السيارات محتجزة بسيول الحنو في الأفلاج

 

سحب مياه الأمطار بالآليات في الأحساء (تصوير: عبد الهادي السماعيل)

 

فتح الأرصفة لتصريف المياه في الأحساء (تصوير: عبد الهادي السماعيل)

 

أمطار الباحة يوم أمس (الشرق)

 

أمطار الدمام لم تكن غزيرة (تصوير: أمين الرحمن)

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٤) صفحة (١٠) بتاريخ (٠١-٠٥-٢٠١٣)
  • استفتاء

    هل تؤيد وضع حد أدنى للأجور في القطاع الخاص ؟

    مشاهدة النتائج

    Loading ... Loading ...