اضطراب «الهوس الخفيف».. ظاهِرُه طاقة وإبداع وباطِنُه معاناة وألم

الهوس الخفيف  حالة من اضطراب  المزاج                                             (الشرق)
طباعة التعليقات

حاتم الغامدي

يُعرف الهوس الخفيف على أنه حالة من اضطراب المزاج، والعقل، والسلوك، تعبر عن نفسها في صورة من التهيج والإثارة والنشاط والعمل المتصل والرغبة القليلة في النوم ويظهر في صور أعراض قد تبدو للوهلة الأولى أنها عادية أو إيجابية ولكنها في الحقيقة أعراض مرضية ومن هذه الأعراض أن مستويات الطاقة والنشاط والانبساط المزاجي تتجاوز الدرجة الطبيعية لسلوك الإنسان الطبيعي. وهناك نوبات صغرى تسمّى الهوس الخفيف ونوبات كبرى وتسمّى الهوس. ونوبة الهوس عبارة عن حالة مزاجية معاكسة لحالة الاكتئاب، حيث يكون المريض في حالة فرح شديد جداً يفوق ما يعهده الناس عادة.

أعراض الهوس

هناك أعراض رئيسية للهوس، تستمر لدى الشخص مدة أسبوع، منها تدني الرغبة في النوم، الرغبة في الحديث المستمر في أحاديث غير هادفة، وتدفق الأفكار والتصورات وتسارعها وتشتت ملحوظ في الانتباه، والشعور بالتقدير الذاتي العالي المبالغ فيه أو الشعور بالعظمة، وازدياد النشاط، والمشاركة الزائدة عن الحد في النشاطات التي تجلب السعادة إلا أنها تكون مؤذية على مستوى شخصي ومالي (مثل هوس التسوق، والولع بالجنس، والاستثمار المالي المتهور، وما شابه).
ونضيف هنا أن الطاقة التي تظهر على الحالة طاقة غير طبيعية وطاقة غير منتجة مشتتة يعوزها التنظيم, وغالباً ما تمر على المصابين بحالات من اليأس والإحباط يتسم فيها بالانهيار وممارسة الشكوى, كما أنهم لا يملون من الشكوى وتكرار ذكر معاناتهم.

اضطراب ثنائي القطب

يعد اضطراب ثنائي القطب، من اضطرابات الوجدان «المزاج » ويأتي على شكل نوبات بين طور الهوس (نوبات هوس صغرى Hypomania أو كبرى Mania من جهة وبين طور الاكتئاب في أوقات أخرى. وهذا هو سبب التسمية بثنائي القطب. حيث هناك قطبان تتأرجح حالة المريض بينهما، هوس واكتئاب، وحالات من الاكتئاب الذي يلازمه نوع من الحزن وفقدان المتعة إلى حالة عالية من البهجة والسرور، وكثيراً ما يكون الأشخاص المبدعون كالفنانين والعلماء أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض. يصيب هذا المرض شخصاً بين كل مائة شخص في مرحلة من مراحل حياتهم. ومن الممكن أن يحصل في أي وقت خلال أو بعد مرحلة المراهقة, ولكن نسبة الإصابة تقل بعد سن الأربعين, كما أن فرص الإصابة بين الرجال والنساء متساوية، وأسبابه وراثية.

عوامل مساعدة

هناك عوامل تساعد على الإصابة بهذا الاضطراب، منها وجود أقرباء للمريض مصابين بثنائي القطب، وفترات الضغوط العالية، أو تعاطي المخدرات والكحول، والتغيرات الكبرى في حياة الشخص مثل وفاة أحد أقاربه في سن مبكرة، كما قد تتصاحب معه اضطرابات أخرى مثل القلق واضطرابات ما بعد الصدمة وتفاقم المشكلة، وقد يخلط بعض المختصين في التفريق بينه وبين اضطراب النشاط الزائد، أو إساءة استعمال المواد المخدرة.

 

مضاعفات المرض

- تعاطي المخدرات والإدمان وخصوصاً العقاقير التي تخفف النوبات والأرق.
– قد يدخل في مشكلات قانونية بحكم الاندفاعية وضعف السيطرة.
– المشكلات المالية لأن لديه هوساً في الإنفاق.
– مشكلة في العلاقة مع الآخرين حيث إن المصاب بهذا الاضطراب غالباً لا تستقر علاقته مع الآخرين حتى مع المقربين كالأزواج والأبناء وأفراد العائلة. ولديهم شكوك وعدم ثقة في الآخرين وفي حالات الهوس المتقدمة قد يداهمهم بعض الهذيان وبأن هناك من يتربص بهم.
– ضعف في أداء العمل والأداء المدرسي وكثرة التغيب عنهما.
– الانتحار: قد تصل بعض حالات ثنائي القطب للانتحار عندما تشد عليهم موجة الاكتئاب.

ملاحظة الذات

يتم علاج هذه الحالة عبر ملاحظة الذات ومتابعتها إذا ما ظهرت نوبات هوس أو اكتئاب شديدة، وحالات الهوس البسيط وثنائي القطب تتطلب تغيير نمط الحياة للسيطرة على النوبات مثل البعد عن السلوكيات غير الصحية, مثل تعاطي المخدرات والتدخين، كما ممارسة الرياضة تساعد على إفراز الأندروفين الذي يعد أحد الموصلات العصبية. والنوم بدرجة كافية لإدارة المزاج، وكذلك الحصول على الدعم النفسي من المحيطين والذين يتفهمون حالتك ويفضل أن يكون لدى المريض ارتباط باختصاصي نفسي بشكل متصل، ويكون التأقلم والدعم من خلال فهم طبيعة المرض وتوسيع الثقافة حوله وكيفية السيطرة عليه ومحاولة الاندماج مع المجتمع والانغراس في أنشطة ترويحية, والبعد عن الأعمال عالية الضغوط. كما يمكن تثقيف من حولك بطبيعة الاضطراب حتى يتفهموا حالاتك المزاجية ويشكلوا داعماً رئيسياً للسيطرة على تقلبات المزاج. والاسترخاء والتأمل وممارسة اليوجا، والعلاج الدوائي الذي يجب أن يصرف تحت إشراف طبيب نفسي مختص.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٥) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٢-٠٥-٢٠١٣)