تبدو المعلومات التي تنشرها «الشرق» في عددها اليوم عن لواء «أبو الفضل العباس» الذي تشكَّل في العراق، ودخل على خط الصراع في سوريا، على درجة كبيرة من الخطورة، لأنها بمنزلة دليل جديد يثبت استعانة نظام بشار الأسد بميليشيات خارجية تقاتل على الأرض السورية لنصرته.
وترسم هذه المعلومات، التي أكدها أكثر من مصدر، علامة استفهام كبيرة على دور الحكومة العراقية في دعم نظام الأسد رغم إعلانها الحياد، إذ لا يُعقَل تخيُّل تشكّل ميليشيا تضم متطوعين يدخلون إلى سوريا، وتحديدا إلى ريف دمشق حيث يقع قبر السيدة زينب، دون أن تعلم الحكومة عنهم شيئاً، خصوصا أن مجالس العزاء في عناصر هذه الميليشيا الذين سقطوا قتلى داخل سوريا تقام علناً.
الآن يمكن القول وبثقة إن الأسد يلقى دعماً هائلاً بالرجال من لبنان والعراق، وهو دعم مرتبط بطبيعة الحال بالمقاربة الإيرانية للصراع وبإرادة تطييفه بحيث يصعُب انتصار قوى التغيير، وبحيث يتحول إشعال المنطقة عبر فتنةٍ مذهبية إلى مرادف لسقوط النظام في دمشق.
وتتضح هذه المقاربة من الزج بموضوع قبر السيدة زينب في معركة كرامة وحرية لا علاقة لها بالمذاهب، لكنه الاستدعاء «المصطنع» لأحداث تاريخية بكل ما لها من دلالات بغرض تفجير الموقف، إنه التلاعب بنار قد تحرق الإقليم بأكمله.
وفي هذا السياق نذكر أن الأسد سبق أن أقحم المخيمات الفلسطينية، التي كان ينبغي أن تُحيَّد، ثم لم ينجح في تحقيق غرضه، فلجأ إلى الصبغة الطائفية لإحداث فتنة تعوق سوريا التعددية، سوريا المساواة، كما يتمناها شعبها في المستقبل.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٧) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٤-٠٥-٢٠١٣)