مع مايو 2013 م ظهر واضحاً مع خطاب حسن نصر الله من لبنان أن الحزب قرر أن يلقي كل أوراقه في المقامرة السورية ويساند الطاغية في دمشق بدوافع لا توصف بأنها نصر للعدل أو الشعوب.
أذكر جيداً حين تكلمت منذ الأيام الأولى لسطوع نجم الحزب عام 2006 في صراعه مع بني صهيون، وكان كلامي يومها نشازاً، ويمكن مراجعة مقالتي التي نشرت يومها في جريدة الشرق الأوسط حين قارنت بين الشقي المكسيكي بانشوفيا وحسن نصر الله، ثم أردفتها بمقالة ثانية في التفريق بين السياسي والفيلسوف على صورة الألماني فيرنر هايزنبيرج وحسن نصر الله اللبناني. يومها كان افتتان الناس بالرجل وحزبه كبيراً وكانت كتاباتي خارج النسق. أذكر من المغرب حين التقيت برجل فكر إسلامي ونائب برلماني حين كنت في زيارته وسألتني زوجته وهي ترمق زوجها وارتكاسه لتعليقي؟ قالت ما رأيك في الرجل؟ قلت لها الرجل بيدق إيراني ! ابتسمت ولم يعلق الرجل ربما احتراماً لوجودي في بيته. لم أكن أعرف موقف الرجل السياسي ومدى إعجابه به. أكثر من هذا في نفس عائلتي كان أكثر من واحد معجب بالرجل ومتحمس له. وفي فرنسا خسرت أحد تلامذتي الفكريين من وراء هذا الرجل الفتنة! نعم كان يومها فتنة. في دمشق ارتفعت صوره بجنب صور (العجي). كنت أكرر يومها ابتلينا بالثالوث المقدس كما في عقيدة النصارى: الأب والابن والروح القدس. كانت الصور مشرعة عالية مرتفعة للأسد الأب والعجي الابن ونصر الله الروح القدس. وبذلك اكتملت ظلامية الصورة.
كتبت بعدها كلاماً عجيباً أتذكره حين قلت إذا حصل تمرد في جيرود ويبرود والقصير من سوريا فسيكون حزب الله هو من سيقمعه وسيقاتل عن النظام السوري ومع النظام السوري ضد الشعب السوري.
بين عامي 2006 و2013 مرت سبع سنوات عجاف. ومع مايو 2013 نرى تحقق هذه الكلمات فلم يعد حزب الله يخفي طموحاته في نصرة الطاغية في دمشق، وبذلك تضحك الأقدار من جديد. إيران الجمهورية الإسلامية تدعم النظام العلماني في دمشق. حزب الله الشيعي يقاتل بدل بني صهيون الشعب السوري. الممانعة والمقاومة أصبحت قتلاً للسوريين في جيرود ويبرود والقصير. إنها السياسة القذرة أليس كذلك؟

خالص جلبي
مفكر إنساني يتكلم بلسانين من التراث والمعاصرة، يطير للمستقبل بجناحين من العلم والسلم
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥١٨) صفحة (١٦) بتاريخ (٠٥-٠٥-٢٠١٣)