حين يكون نصيب دولة ما من مرضٍ ما أكثر من ثلث مجموع الضحايا والمصابين؛ فإن ذلك يُقدم مؤشراً خطيراً بكل المقاييس. ويتأكد الخطر حين يكون هذا المرض ذا طبيعة وبائية ونتائجه مميتة. وحين يكون نصيب المملكة من مرض كورونا هو أكثر من 40%؛ فإن ذلك يفرض على وزارة الصحة أن تُعيد النظر ـ وبشكل معمّق ـ في كل معاييرها المتصلة بمكافحة العدوى ومحاصرة الأمراض الوبائية على وجه خاص.
إن المخاوف لا تنحصر في تطويق الحالات المصابة الآن فحسب، بل في مستقبل هذا المرض، وإمكانية تحوّل محافظة الأحساء إلى حاضن كبير لكورونا، على غرار احتضان منطقة مكة المكرمة لحمّى الضنك.
لقد تحوّل حُمّى الضنك، في منطقة مكة المكرمة، إلى مرض مستوطن تتوارثه الأجيال، وتحوّلت مكافحته إلى عمليات معقدة من المشاريع الوقائية والعلاجية، وبات في حكم المُحال القضاء عليه قضاءً مبرماً وإخلاء المنطقة منه إخلاءً تاماً. على الأقل من خلال المعطيات التي قدمها الواقع في المنطقة طيلة السنوات الماضية، وفي حدود المنظور أيضاً.
وزارة الصحة أمام امتحان حقيقي ودقيق، امتحان يمثل محكّاً جاداً لدورها الكبير في الخدمات الصحية بشكل عام؛ إذ ليس من المعقول أن نكون في مقدمة الدول التي يحصد فيها هذا المرض قرابة نصف الضحايا على مستوى العالم كله. الرقم صعب والنسبة تُثير استفهاماً حاداً.
ناهيك عن ذلك؛ يجدر بالوزارة أن تنزل إلى الميدان أكثر مما هي عليه الآن، وتطبّق معايير الحماية والوقاية على نحو مختلف عمّا هو محصور الآن في محيط المصابين وذويهم. إن المرض قاتل، ومرعب، ومن شأن أخبار الضحايا المتركزين في الأحساء أن تسبب بلبلة وقلقاً للناس الذين سيقعون ضحية فوبيا تحمل كثيراً من الوجاهة.
وزارة الصحة مطالبة بالنزول أكثر إلى الشارع، وتنفيذ برامج توعية نافذة، نافذة بمعنى إيصالها إلى كلّ بيت وشارع ومدرسة ونادٍ ومؤسسة. خاصة حيث يتركز المرض وينتشر. إنها المهمة العاجلة التي عليها أن تطبّقها بحذافير دقيقة.
وفي الوقت ذاته، لا بدّ من مراجعة المعايير والبروتوكولات المعمول بها في برامج مكافحة العدوى. إنها المشروع الأهم الذي لا بدّ من تنفيذه على نحو أكثر حرفية.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٠) صفحة (١٧) بتاريخ (٠٧-٠٥-٢٠١٣)