الكتابة وحي يتنزل وإلهام يتجلى. حصل هذا حين كتبت أول كتاب لي وأنا شاب صغير مع تخرجي من كلية الطب كتبت (الطب محراب للإيمان) الذي أصبح مشروع موسوعة حالياً، وانتشر في معظم أقطار العالم العربي، وأنا حالياً نادم على عدم ترجمته إلى لغات أخرى خاصة الإنجليزية والتركية. كان أول عهدي في الكتابة في الصحافة حين دفعني أخي المفكر البليهي إلى الكتابة في جريدة الرياض. كانت الكتابة والالتزام ببحث دسم التزاماً ثقيلاً. الكتابة الجيدة تتطلب التعب على البحث وتعدد المصادر والأهم نشاط القريحة للكتابة. أحياناً كنت أجمع عشرات الكتب والمراجع بمزاج معتدل فيفتح الله علي فيجود قلمي. ولم تكن القريحة والهمة جاهزة في كل وقت، لذا كان لابد من الاستعداد الجيد لترتيب مقالة تفيد القارئ العادي. أذكر أحياناً حين كان الأفق ينسد أمامي ولا فكرة جديدة، على الرغم من تعدد المصادر. أحياناً كانت الأفكار تأتي على نحو مفاجيء منهمر فتغمر صفحاتي وتتعب قلمي وتستهلك المداد. في عام 1993م كان الفاكس فكنا نرسل مقالاتنا بالفاكس وهم يعيدون كتابتها من جديد كي تنزل في الجريدة قبل أن يتوفر النت كما نرسل حالياً مقالاتنا بما فيها هذه المقالة التي نقرأ عن طرق تنشيط الدماغ. حين كان دماغي غير نشيط كنت أحاول تنشيطه بكل سبيل ممكن مثل شرب القهوة. أحياناً ومع شرب القهوة يكون دماغي في حالة سكون لا يستجيب للعمل. حتى اهتديت إلى دواء (Reactivan) الذي وصفه لي طبيب في ألمانيا. كانت العلبة تحتوي 20 قرصاً بلون أصفر لامع. يبدو أن الحبة كانت تحتوي مادة الامفتامين المنشطة. بعد عشرين دقيقة من تناول القرص كان دماغي يشتعل بالأفكار ويتدفق. كنت في الأوقات الخاملة أرجع لهذا القرص فيعينني وتتدفق علي الأفكار بغزارة. ثم قلت في نفسي الحبة من الخارج والدماغ يستقبل هذا الدواء فتتنشط مراكز التفكير، إذن المشكلة متوقفة عند تحريض الدماغ داخلياً. ثم جاء ذلك اليوم الذي غير حياتي في الكتابة. في يوم خامل أخذت حبة الرياكتيفان وخلال دقائق شعرت أنني اقترب من الموت! حركت أطرافي حمدت إنها تتتحرك كذلك أطرافي السفلية. استدعيت صديقي الدكتور حفار الذي طمأنني أن لاشيء. وبعد استراحة ساعتين كان الشيء الأول الذي فعلته تمزيق علبة الرياكتيفان الصفراء معتمداً على مبدئي الذي اكتشفته. بعدها ألان الله لي الكلمة كما ألان الحديد لداوود (وقدّر في السرد)،( اعملوا آل داوود شكرا وقليل من عبادي الشكور).

خالص جلبي
مفكر إنساني يتكلم بلسانين من التراث والمعاصرة، يطير للمستقبل بجناحين من العلم والسلم
نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٢) صفحة (١٢) بتاريخ (٠٩-٠٥-٢٠١٣)