يمكن توقُّع أن الحكومة التي ستتولى شؤون مصر بعد الموعد الانتخابي المقبل، الذي لم يتحدد موعده بعد، ستكون حكومة أكثر من تيار، بمعنى آخر يُرجَّح أن تكون وزارة ائتلافية لا برغبة الفرقاء ولكن نزولاً على نتائج استحقاق يُنتَظر أن لا يسجل اكتساح تيار بعينه.
يعتقد أطراف المشهد السياسي المصري أن أسهم الإخوان المسلمين انخفضت طيلة العام الماضي بفعل استمرار أزمات اقتصادية وسياسية، ونتيجة غياب الحوار بين الجماعة ومعارضيها، ما ترك انطباعاً سلبياً تجاهها لدى رجل الشارع العادي.
ولكن، في الوقت نفسه، يدرك المتتبعون للأوزان النسبية للتيارات ومدى قدرتها على جذب الأصوات، أن المقابل للإخوان، وهو ائتلاف جبهة الإنقاذ، قد لا يستطيع حيازة أغلبية نيابية لأسباب عدة؛ في مقدمتها حداثة تجربة المعسكر الليبرالي واليساري فيما يتعلق بخوض الانتخابات في إطار تحالف واسع يجمع مرجعيات متناقضة وإن اشتركت في الأهداف مرحلياً.
إذاً، وفق هذه المعطيات، يبدو أن الأطراف التالية: الإخوان والسلفيين وجبهة الإنقاذ غير مهيأة لتصدر الساحة بمفردها، وقد تضطر إلى طلب الإسناد السياسي خلال الانتخابات وبعدها، يكفي أن نذكر أن الإخوان في انتخابات نوفمبر 2011 -وقبل أن تنخفض شعبيتهم- حصلوا على أقل من 50% من إجمالي مقاعد مجلس النواب، بل كان ذلك في إطار كيان «التحالف الديمقراطي» الذي ضم ناصريين وليبراليين ومستقلين، وبالتالي فإن التنبؤ بانخفاض نسبة الإخوان مستقبلاً أمر طبيعي.
ما سبق يعني أن الحوار الوطني، الذي يمكن وصفه بـ»الفريضة الغائبة» في مصر حالياً، سيتحول إلى إلزام، خصوصاً أن الدستور المصري الجديد يجبر رئيس الحكومة على الحصول على ثقة البرلمان قبل تسلم مهامه، وهو ما يزيد من حاجة كل الأطراف إلى التنسيق المشترك، وإلا سيصبح تشكيل حكومة مهمة شبه مستحيلة.
إن رهان أي تيار سياسي مصري على اكتساح الانتخابات يجافي الواقع ويرجئ أي فرصة لانعقاد حوار حقيقي، ويباعد بين السياسيين والشارع الذي يشعر بالأزمات الاقتصادية ويدرك أن كثيراً من رجال الأحزاب لا يعيشونها، باختصار إنها ساعة الذهاب إلى الحوار عن اقتناع قبل الجلوس مع الفرقاء بالإرغام.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٢) صفحة (١٣) بتاريخ (٠٩-٠٥-٢٠١٣)