لماذا انسحبت القوات الدولية من الجولان السوري المحتل في نفس التوقيت الذي يحشد جيش نظام بشار الأسد قواته هناك؟ هل يعني ذلك انهيار هدنة وقف إطلاق النار بين دمشق وتل أبيب التي صمدت لعدة عقود؟
مناطق الجولان تسجل في الساعات الأخيرة تحركات عسكرية غير مفهومة، تخرج القوات الدولية الموجودة منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي من الشريط الحدودي منزوع السلاح، بين الدولتين، ويتعهد حزب الله اللبناني بتحرير هذه المنطقة بالتزامن مع كشف الأسد عن نيته تحويل سوريا إلى «دولة مقاومة»، ولا أحد يعلم ما إذا كانت تل أبيب ستكرر غارات الأسبوع الماضي على نظام دمشق أم لا ؟.
وتأتي هذه الخطوة والتصريحات المتزامنة معها لتزيد من تعقيد الأزمة السورية التي تراوح مكانها منذ أكثر من سنتين، فيما تتورط أطراف إقليمية في هذا الصراع.
في الوقت نفسه نجد أن وزيري خارجية أمريكا وروسيا يتفقان على عقد مؤتمر دولي لحل الأزمة السورية بعد أن فشلت كل المحاولات التي قدمها المجتمع الدولي خلال العامين الماضيين، وليس معروفاً على وجه الدقة ما هو التصور الذي سيصدر عن هذا المؤتمر الذي قيل إن إعلان جنيف سيكون أساسه، والكل يدرك أن قوى المعارضة السورية ترفض أي حوار مع الأسد الذي رحب باتفاق كيري ولافروف.
قد لا يحمل أي طرف إجابات محددة لكل ما سبق من تساؤلات، لكن المؤكد أن الضربة التي وجهتها إسرائيل لمواقع قوات النخبة في الجيش السوري أربكت المشهد داخلياً وخارجياً.
والمؤكد أيضاً أن كل ساعة يتأخر فيها المجتمع الدولي عن إيجاد الحل يزداد تعقُّد المشهد الذي تَحوِّلَ إلى مسألة إقليمية بامتياز، خصوصاً بعد تأكد دخول عناصر من العراق ولبنان إلى الأراضي السورية للقتال إلى جانب الأسد.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٣)