تعيش بلادنا هذه الأيام ذكرى عزيزة وغالية على قلوبنا جميعاً ألا وهي الذكرى الثامنة لتولي خادم الحرمين الشريفين زمام المسؤولية والحكم، حيث تمت له البيعة الشرعية من العلماء والمواطنين ومن مختلف فئات الشعب السعودي استمراراً لنهج ومنهج القيادة والمواطن منذ تأسيس المملكة على يد الملك عبد العزيز -رحمه الله -. وقد شكلت البيعة حالة خاصة للمملكة من منطلق حكم الشريعة الإسلامية؛ حيث تمثل حالة التفاف وطني كبير، وتقليد سعودي خالص لانتقال السلطة الهادئ، وتهنئة الشعب للملك ومبايعته منذ توليه الحكم، كل ذلك يلعب دوراً مهماً في تعميق الشعور الوطني.
ويوم الثلاثاء الماضي الذي وافق 26/6/1434هـ وهو يوم مبايعة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز – حفظه الله ورعاه – ؛ حيث أكمل ثمانية أعوام في سدة الحكم كانت كفيلة بأن تكون تلك الأعوام علامة فارقة في شتى المجالات الفكرية والثقافية والاقتصادية والتعليمية، فكانت سياسة الملك عبدالله في توجيه مسار التنمية هو: توجيه الإنفاق والفائض نحو خدمة المواطن من خلال مثلث التنمية الأهم وهو: الأمن، والتعليم، والصحة؛ بحيث أصبح الإنسان في قلب معادلة التنمية، كما راعى – حفظه الله – إعادة بناء التوازن في توزيع التنمية الوطنية الشاملة القائم على احتياجات المستقبل ومعادلة الثوابت ومتطلبات البناء والنهضة مرتكزاً على رؤية صائبة وعميقة من خلال بناء مشروع الإصلاح الوطني من عمق الثوابت الدينية والوطنية للمملكة، مع مراعاة قيمة ودور المشتركات الإنسانية للحضارات الأخرى، من أجل الوصول إلى نموذج إصلاحي يتوافق مع هوية بلادنا ونسيجنا الثقافي الذي يعتمد على مفهوم الشراكة مع الثقافات الأخرى وليس التبعية لها.
وكان لخادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – منذ توليه سدة الحكم دور كبير في التصدي للحملة الإعلامية الغربية الشرسة على الإسلام، وكما هو معروف عن المملكة منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز – طيب الله ثراه – اضطلاعها بمسؤولية نشر الدين والدفاع عنه من منظور وسطي معتدل، وقد عمل خادم الحرمين الشريفين – حفظه الله – على تصحيح الصورة النمطية الذهنية لدى الغرب عن الإسلام، التي دائماً ما توظف لخدمة أعداء الإسلام وأهدافهم، حيث شكل مركز الملك عبدالله لحوار الحضارات وأتباع الأديان مشروعاً فعلياً لتجسيد مفاهيم الإسلام ومواقفه المعتدلة تجاه الآخر.
إن المتابع للشأن المحلي السعودي يدرك بوضوح أن حجم التحولات والمتغيرات التي مرت بها بلادنا يؤكد أن مسيرة البناء للإنسان والوطن قد أخذت زخماً جباراً، ومضت قدماً نحو تسريع وتيرة التنمية والاستقرار والمشاركة المجتمعية في صناعة القرار الرسمي، وظهر مشروع الحوار الوطني لتدعيم الموقف الرسمي برؤى وتصورات شعبية من جانب المواطنين والمؤسسات ساهمت في تشكل موقف وطني متماسك حيال القضايا والمستجدات الداخلية والخارجية، وقد كان اهتمامه –حفظه الله -بالحوار من منطلق حرصه على تأسيس لمنهجية تحكم عملية التعاطي مع الشأن العام بالمملكة وتحديداً الحراك الثقافي والفكري من خلال الحوار البنّاء، الذي يتبناه مركز الملك عبدالعزيز للحوار الوطني؛ حيث وسع دائرة العمل الوطني الأهلي لمختلف أطياف المجتمع ومناقشة القضايا السياسية والاقتصادية والفكرية والخدمية عن طريق إتاحة الفرصة والمناخ المناسب لجميع مكونات المجتمع السعودي للتحاور والالتقاء على طرح ومناقشة الشأن الوطني والثقافي والخدمي بكل حرية وشفافية؛ مما ساهم ذلك في نشر الوسطية والاعتدال وتقوية اللحمة الوطنية بين أفراد المجتمع.
ختاماً أقول إن محاولة توثيق الإنجازات والنجاحات التي شهدتها المملكة خلال هذه السنوات الثماني أمر في غاية الصعوبة، ولكنني أردت فقط أن أسلط الضوء على جوانب محدودة جداً من هذه الإنجازات إدراكاً ويقيناً مني أن المواطن ليس بحاجة إلى من يلفت نظره إلى كل ما تحقق ؛ لأنها شاخصة أمام بصر ونظر الجميع وينظرون إليها كواقع معاش وملموس .

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٣) صفحة (١٥) بتاريخ (١٠-٠٥-٢٠١٣)