من المؤكد أن الحكومة السعودية اكتسبت خبرةً ناجعة في التعاطي مع الإرهاب، من خلال ما خاضته من تجربة ديناميكية مباشرة في المواجهة. ومن المؤكد أنها لم تحصر نفسها في التعاطي الأمني الميداني وحده مع الجماعات الإرهابية، بل استخدمت عديدا من البرامج في المواجهة. ومن المؤكد أنها نجحت في تطويق الأزمة تطويقاً خانقاً ألجأ فلول الإرهاب إلى خارج الحدود.
فضلاً عن ذلك، وضعت الأجهزة الأمنية اليقِظة يدها على مئات من العناصر المتورطة في أحداث وقضايا إرهابية في عديد من مناطق البلاد. وضمنت لهم محاكمات عادلة، وعاملت كلاً منهم بحسب مستوى تورطه دونما تمايز أو تفريق.
وبعد عشر من السنوات من المواجهة الأمنية والقانونية والقضائية والإصلاحية؛ ضمن الوطن لأبنائه أماناً واستقراراً مريحين على النحو الذي يمكن إضافته إلى منجزات الإدارة السعودية في إدارة الأزمات وحلحلة الملفات، وإيجاد حلول متعددة الجوانب والأبعاد.
من المؤكد أننا نجحنا ـ مسؤولين ومواطنين ـ في تجنيب بلادنا كثيرا من الشرور بفضل من الله. وتخطينا الأزمة على نحو نسبيّ واضح.
لكن ذلك ليس نهاية القصة، قصة اليقظة الوطنية التي عليها أن تبقى مستمرّة ونشطة وجاهزة للتعاطي مع قضية الإرهاب العالمي كواقع يجب الاستمرار في مواجهته، والبحث عن منابعه وبيئاته وبُنيته الفكرية المحضونة من قبل بعض الجماعات والأفراد.
قد نكون نجحنا ميدانياً، وتفوقنا أمنياً، وتجاوزنا المخاطر المباشرة، لكنّ الفكر الإرهابيّ لا يزال له عوالق، ولا يزال هناك من لديه استعداد لتغذية نشاطه كلما سنحت فرصة، وتهيأتْ طريقة، من طرق ممارسة الإرهاب.
الإرهاب ليس تدميراً مادياً فحسب، وليس اعتداءً جسدياً فقط.. بل قد يكون الإرهاب أفكارَ كراهية، أو تطرفاً فكرياً وثقافياً، أو انحداراً في التعامل الإنسانيّ. ومكان هذه البيئة الإرهابية هو العقول والأفكار والسلوكيات الشاذة. ومن هنا؛ فإن ضمانة السلم الوطني تستند إلى توسيع البرامج التوعوية لتكون محاصرة الإرهاب شاملة ومنتبهة إلى البنية الأساسية التي يقوم الإرهاب على أساساتها.
الإرهاب فكرة في جوهره، ومثلما تواجَه الأعمال المادية بإجراءات مادية، عسكرية وقضائية، فإن الفكرة الإرهابية تواجه بأفكار خلاقة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٥) صفحة (١٧) بتاريخ (١٢-٠٥-٢٠١٣)