تصدّى وزير الصحة بنفسه، أمس، ليتحدّث لوسائط الإعلام عن كورونا، ماذا حدث؟ وماذا فعلت الجهات المعنية؟ وماذا سوف تفعل تعاوناً فيما بينها وبين المؤسسات الدولية. وفي مؤتمر صحفي سابق تصدّى وكيل وزارته للحديث عن المرض مستعيناً بفريق من اللجنة الوطنية لمكافحة العدوى.
ويبدو تصدّي الوزير ووكيله إشارة جيدة إلى اهتمام الوزارة بالموضوع إعلامياً. لكنه ليس كافياً لتحقيق الشفافية المطلوبة إزاء مرض جديد باغت المجتمع وحصد أرواح 15 إنساناً منه، بينها 8 أشخاص في غضون أيام قليلة، من أصل 24 مصاباً في المملكة.
إذا كان علينا أن نُصارح الوزير بما نراه أمانةً واحتراماً لـ «ذعر» الناس وتحاشياً للتسريبات المريبة والشائعات غير المفيدة.. فإننا لا بدّ أن نقول إن حصر توفير المعلومات المؤكدة في الوزير ووكيله وناطق الوزارة الإعلاميّ لا ينسجم ـ نعني الحصر ـ ومبدأ الشفافية أولاً.
كما أنه ـ ثانياً ـ يفتح أبواب التسريبات على شائعات وأكاذيب وتهويلات ومبالغات تَضرُّ أكثر مما تنفع، ويربط حالات وفاةٍ كثيرة بالمرض حتى وإن انتفت العلاقة فعلياً. وهذا ما يحدث فعلياً بين الناس الذين يتناقلون أخباراً وتفاصيل ما أنزل الله بها من معنى، ومن شأنها أن تزيد طين القلق بلّة وتضيف إلى الأزمة الواقعة في الأسرة ومراكز العناية بالمرضى أزمة في المجتمع الذي ينتظر المعلومات المؤكدة فلا يعثر إلا على ما تبثه الوسائط الشعبية.
ومثلما تبذل الوزارة جهودها الطبية والفنية العلاجية والوقائية؛ فإن عليها أن تبذل جهوداً إعلامية مماثلة، فلا تحصر مسؤولية الإدلاء بالمعلومات في قيادات الوزارة العليا، كما هو الحال الآن. عليها أن تمارس شفافية أكثر فاعلية وطمأنةً وموثوقية ومصداقية.
احتكار المعلومات في رأس الهرم الوزاريّ يعني ـ ببساطة ـ إتاحة الفرصة للاستنتاجات والتوقعات المرتجلة ليس في أوساط الصحفيين الباحثين عن المعلومات فحسب، بل في الوسط الاجتماعي كله الواقع في حالة من الذعر والقلق والتمنيات البسيطة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٦) صفحة (١٧) بتاريخ (١٣-٠٥-٢٠١٣)