ربط ولي العهد، صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، لدى استقباله أمس مدير عام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية، السفير أحمد أوزومتشو، في جدة، بين «جهود المنظمة» و«تحقيق التعاون الدولي» لإنجاز أهدافها، مؤكداً دعم المملكة لهذا وذاك.
ويمكن وصف الاهتمام السعودي بهذا الملف الشائك بـ «القديم»، فالمملكة كانت من أوائل الدول التي انضمت لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية عام 1993، ثم أصبحت طرفاً فيها بعد هذا التاريخ بـ 4 أعوام، وعضواً في المجلس التنفيذي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية.
ولا يمكن فصل الحديث عن حظر «الكيماوي» في منطقتنا المضطربة سياسياً، عن مسألة تحقيق السلام والتعايش السلمي، إذ إن إنهاء الصراعات السياسية والعسكرية يقضي على المخاوف من استخدام الأسلحة الكيميائية، سواءً من جانب أنظمة حاكمة أو بواسطة مجموعات إرهابية.
في سوريا، نجد أن الجدل يتصاعد حول استخدام النظام للأسلحة الكيميائية من عدمه، ونجد في الوقت نفسه أن المجتمع الدولي يبدو عاجزاً عن حسم موقفه تجاه هذه القضية، ليس فقط العجز عن الجزم باستخدام بشار الأسد لـ «الكيماوي»، وإنما العجز أيضاً عن الإجابة عن سؤال ماذا بعد؟ هل لو ثبُت ذلك ستتدخل الأسرة الدولية لإنقاذ سوريا، أو ما تبقى منها، أم أن العجز العالمي سيستمر؟
نستنتج من هذه الأسئلة أن الحديث عن حظر الأسلحة الكيميائية يرتبط أيضاً بمدى فاعلية المنظمات الأممية وقدرتها على حماية الإنسان من المخاطر، وعلى الصمود أمام حسابات السياسة وتفاهمات القوى العظمى، ومن هنا يمكن تفهم إشارة ولي العهد إلى «تحقيق التعاون الدولي»، فَدُونَ توافر هذا العنصر ستظل الإدارة الدولية عاجزة في مواجهة «الكيماوي» و«النووي».

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٧) صفحة (١٧) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٣)