أصبح رفع القضايا لدى المحاكم من بعض المغردين سمة العصر أو نستطيع أن نطلق عليها (موضة العصر) إن جاز التعبير، وبالتالي عندما لا يروق لك تغريدة مَنْ يتابعك ما عليك إلا رفع قضية ضده، وتكلفة القضية عبارة عن مشوار إلى المحكمة وأنموذج ضد صاحبك، وسوف تحصل على الموعد وبالتأكيد سوف تجد بعض الصحف الجاهزة للنشر، لكن في حال سمحنا لمثل هذه القضايا أن ترى النور فسوف تصبح مواعيد محاكمنا لا تختلف كثيراً عن مواعيد المستشفيات الحكومية، وعلينا إيجاد البديل ولا أعتقد أن هناك مانعاً في ذلك طالما أننا نريد إفساح المجال لكل مَنْ لا يروق له فكر وتغريد متابعيه، مع العلم أن تفعيل نظام مكافحة الجرائم المعلوماتية أو إلغاء المتابعة قد يفي بالغرض دون الذهاب لأروقة المحاكم.
مع الأسف تجد بعض تغريداتنا التي أصنفها على أنها من أغرب التغريدات على وجه المعمورة، لما تمتاز به من عدم احترام للفكر والرأي، حيث نشاهد صراعات غريبة وتكفيراً وفتاوى لقتل النساء والأطفال وكلمات بذيئة في حق البعض، وكأن تويتر قد وضع للفرقة والتفريق. ثم تتساءل لماذا نحن هكذا ونختلف عن الآخرين؟ سوف تجد هذا عبارة عن إفرازات عدة عقود خاصة الثمانينيات والتسعينيات من القرن الماضي، التي كانت فيه أبوابنا موصدة ولا تسمح بدخول الرياح الغربية والشرقية إلينا كي نستطيع مجاراة ما يدور حولنا. كل ما نعرفه في ذلك الوقت هو الجهاد في أفغانستان والبوسنة والمسلسلات المصرية التي أعدت خصيصاً لنا وعندما فاجأتنا الحضارة بمنتجاتها الجديدة استوعبنا هذه المنتجات، ولكن بالاتجاه المعاكس. هذه مواقعنا غنية بذلك ولا تحتاج إلى كثير كي تكون الحكم.
يؤلمني أن أشاهد تيارات تتصارع فيما بينها متجاهلة حق الآخرين في التعبير ناهيك عن التحريض الذي ينذر بعواقب لا يحمد عقباها، لكن إذا استمر الحال على ما هو عليه في تغريدات البعض فسوف تتحول هذه الصراعات إلى حرب ليست في المحاكم فقط، بل ستصبح حرباً إعلامية معلنة، ولا نستبعد أن تكون خارج السيطرة.

نشرت هذه المادة في صحيفة الشرق المطبوعة العدد رقم (٥٢٧) صفحة (١٨) بتاريخ (١٤-٠٥-٢٠١٣)